وهذه يد قد أخذت ساجة ، فعليها أن تؤديها .
وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : " لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس
منه " ( 1 ) يدل عليه ، لأنه ما طابت نفسه بالبناء على ساجته .
وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " لا يأخذن أحدكم متاع أخيه
جادا ولا لاعبا ، من أخذ عصا أحد فليردها " ( 2 ) .
وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ليس لعرق ظالم حق " ( 3 ) ولم يرد
حقيقة العرق ، وإنما أراد به كل شئ وضع عليه ظلما ، وهذا داخل فيه
مسألة 23 : إذا غصب طعاما ، فأطعم مالكه فأكله مع الجهل بأنه ملكه ،
فإنه لا تبرأ ذمة الغاصب بذلك . وهو المنصوص للشافعي ( 4 ) .
قال الربيع : وفيها قول آخر : أن ذمته تبرأ . وبه قال أهل العراق ( 5 ) .
دليلنا : أنه ثبت اشتغال ذمته بالغصب ، فمن ادعى براءتها بعد ذلك فعليه
الدلالة ، وليس ها هنا دليل على أنه إذا أطعمه برئت ذمته .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 26 ، وتلخيص الحبير 3 : 45 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 72 ، والسنن الكبرى
6 : 100 و 8 : 182 .
( 2 ) سنن الترمذي 4 : 462 حديث 2160 ، ومسند أحمد بن حنبل 4 : 221 ، والسنن الكبرى 6 : 100 .
( 3 ) الموطأ 2 : 743 حديث 26 ، والسنن الكبرى 6 : 99 ، والدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 : 201
حديث 887 .
( 4 ) الأم 3 : 255 ، والمجموع 14 : 256 ، ومغني المحتاج 2 : 280 ، وفتح العزيز 11 : 255 ، وبدائع الصنائع
7 : 150 ، والمغني لابن قدامة 5 : 436 - 437 ، والشرح الكبير 5 : 424 - 425 ، وتبيين الحقائق
5 : 222 .
( 5 ) الأم 3 : 255 ، والسراج الوهاج : 268 ، والمجموع 14 : 256 ، وفتح العزيز 254 - 255 ، وبدائع
الصنائع 7 : 150 ، وتبيين الحقائق 5 : 222 .