قال الطحاوي : وإن أسلم المتلف وكان ذميا قبل أن يأخذ منه مثل الخمر
سقط عن ذمته ، وإن أسلم قبل أن يأخذ منه قيمة الخنزير لم يسقط عن ذمته
بإسلامه ( 1 ) .
وعندنا يضمن الخمر والخنزير بقيمتهما عند مستحليهما بدليل أخبارنا وإجماع
الفرقة على ذلك .
مسألة 29 : إذا غصب ماله مثل - كالحبوب والأدهان - فعليه مثل ما تلف
في يديه ، يشتريه بأي ثمن كان بلا خلاف .
وإن كان مما لا مثل له - كالثياب والحيوان - فعليه أكثر ما كانت قيمته من
حين الغصب إلى حين التلف . وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : عليه قيمة يوم الغصب ، ولا اعتبار بما زاد بعد هذا أو
نقص ( 3 ) .
دليلنا : أن كل زمان يأتي عليه وهو في يده ، فإنه مأمور برده على مالكه ،
وكل حال كان مأمورا يرد الغصب فيها ، لزمته قيمته في تلك الحال ، مثل حال
الغصب .
مسألة 30 : إذا غصب ما لا يبقى ، كالفواكه الرطبة - مثل التفاح ،
والكمثرى ، والموز ، والرطب ونحوها - فتلف في يده ، وتأخرت المطالبة بقيمته ،
فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، ولا يراعى ما وراء
ذلك . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 11 : 104 ، واللباب 2 : 145 ، وتبيين الحقائق 5 : 235 .
( 2 ) المجموع 14 : 234 و 254 و 295 ، وفتح العزيز 11 : 283 ، والمغني لابن قدامة 5 : 422 .
( 3 ) المبسوط 11 : 50 ، وبدائع الصنائع 7 : 165 ، وتبيين الحقائق 5 : 223 ، والمغني لابن قدامة 5 : 422 ،
والمجموع 14 : 295 ، وفتح العزيز 11 : 284 .
( 4 ) الأم 3 : 253 ، وفتح العزيز 11 : 342 .