دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 26 : إذا غصب دابة أو عبدا أو فرسا ، فأبق العبد أو شرد الفرس أو
ند البعير ، كان عليه القيمة ، فإذا أخذها صاحبها ملك القيمة بلا خلاف ،
ولا يملك هو المقوم ، فإن رد انفسخ ملك المالك عن القيمة ، وعليه ردها إلى
الغاصب ، ويسلم العين منه . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا ملك صاحب العين قيمتها ملكها الغاصب بها ،
وكانت القيمة عوضا عنها ، فإن عادت العين إلى يد الغاصب نظرت ، فإن كان
المالك أخذ القيمة بتراضيهما ، أو بينة تثبت عند الحاكم ، وحكم الحاكم بها ، لم
يكن للمالك سبيل إلى العين .
وإن كان المالك قد أخذ القيمة بقول الغاصب مع يمينه ، لأنه هو الغارم
نظرت ، فإن كانت القيمة قيمة مثلها أو أكثر فلا سبيل للمالك عليها ، وإن
كان أقل من قيمتها فللمالك رد القيمة واسترجاع العين ، لأن الغاصب ظلم
المالك في قدر ما أخبره به من القيمة .
فالخلاف في فصلين :
أحدهما : أن الغاصب بدفع القيمة ملك أم لا ؟ عندنا ما مالك ، وعندهم قد
ملك .
والثاني : إذا ظهرت العين ، صاحبها أحق بها ، ترد عليه ، وعند أبي حنيفة
لا ترد ( 2 ) .
دليلنا : أنه قد ثبت أن العين كان ملكها لمالكها ، فمن ادعى زواله إلى ملك
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 238 - 239 ، وفتح العزيز 11 : 275 - 276 ، وبدائع الصنائع 7 : 152 ، والشرح الكبير
5 : 436 ، والبحر الزخار 5 : 187 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 152 ، والفتاوى الهندية 5 : 145 - 146 ، والمجموع 14 : 239 ، والشرح الكبير
5 : 436 ، والبحر الزخار 5 : 187 .