وقال أبو يوسف : عليه قيمته يوم الغصب ، فجرى على ذلك القياس في غير
الأشياء الرطبة ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : عليه قيمته يوم المحاكمة ( 2 ) .
وقال محمد : عليه قيمته في الوقت الذي انقطع عن أيدي الناس ( 3 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، فأما بعد التلف قبل المحاكمة فليس
بمأمور برده بعينه ، وإنما هو مأمور برد قيمته ، فلا اعتبار إلا برد قيمته حين توجه
الأمر إليه بالرد دون حال المحاكمة .
مسألة 31 : إن غصب ما يجري فيه الربا - مثل الأثمان ، والمكيل ،
والموزون - فجنى عليه جناية استقر أرشها ، مثل إن كان الغصب دنانير وسبكها
أو طعاما فبله ، فاستقر نقصه ، فعليه رده بعينه ، وعليه ما نقص . وبه قال
الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : المالك بالخيار بين أن يسلم العين المجني عليه إلى
الغاصب ، ويطالبه بالبدل ، وبين أن يمسكها ولا شئ عليه له ، فإن أراد
الإمساك والمطالبة بأرش النقصان لم يكن له ( 5 ) .
دليلنا : أن الخيار الذي أثبته أبو حنيفة يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 137 ، وبدائع الصنائع 7 : 151 ، وشرح فتح القدير 7 : 364 ، وشرح العناية على الهداية
بهامش شرح فتح القدير 7 : 364 ، والنتف 2 : 737 ، والشرح الكبير 5 : 428 .
( 2 ) اللباب 2 : 137 ، وبدائع الصنائع 7 : 151 ، والنتف 2 : 737 ، وشرح فتح القدير 7 : 363 ، وشرح
العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 364 ، والمغني لابن قدامة 5 : 421 ، والشرح الكبير
5 : 228 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 151 ، واللباب 2 : 137 ، وشرح فتح القدير 7 : 364 ، وشرح العناية على الهداية
بهامش شرح فتح القدير 7 : 364 .
( 4 ) المجموع 14 : 256 .
( 5 ) اللباب 2 : 139 ، وبدائع الصنائع 7 : 166 ، والمجموع 14 : 256 .