وحكى محمد في الأصول : أنه متى كان عليه ضرر في ردها لم يلزمه ردها .
وظاهر هذا أنه لا يلزمه ردها متى كان عليه في ردها ضرر ، سواء بنى عليها أو في
مجنبها ( 1 ) .
وقال الكرخي : أن مذهب أبي حنيفة : أنه إن لم يكن في ردها قلع ما بناه
في حقه - مثل أن بناها على بدن الساجة - فقد لزمه .
وإن كان في ردها قلع ما بناه في حقه - مثل أن كان البناء مع طرفيها
ولا يمكنه ردها إلا بقلع هذا - لم يلزمه ردها ( 2 ) . والمناظرة على ما حكاه محمد .
وتحقيق الكلام معهم : هل ملكها بذلك أم لا ؟ فعنده قد ملكها ، كما قال :
إذا غصب شاة ، فذبحها وشواها ، أو حنطة فطحنها ( 3 ) . وعندنا وعند الشافعي
ما ملكها ( 4 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، من أن الساجة في ملكه قبل البناء
عليها ، فمن ادعى زواله بالبناء فعليه الدلالة .
وروى سمرة أن النبي عليه السلام قال : " على اليد ما أخذت حتى
تؤديه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 5 : 125 .
( 2 ) اللباب 2 : 141 ، وبدائع الصنائع 7 : 149 ، وشرح فتح القدير 7 : 381 ، وتبيين الحقائق 5 : 228 ،
وحاشية رد المحتار 6 : 192 ، والمبسوط 11 : 94 ، والمجموع 14 : 270 ، وفتح العزيز 11 : 326 ،
والفتاوى الهندية 5 : 124 - 125 .
( 3 ) المبسوط 11 : 94 ، وبدائع الصنائع 7 : 148 ، وشرح فتح القدير 7 : 379 ، واللباب 2 : 140 ، وحاشية
رد المحتار 6 : 192 ، والهداية المطبوع في هامش شرح فتح القدير 7 : 379 ، وفتح العزيز 11 : 311 و 326 .
( 4 ) الوجيز 1 : 211 ، وفتح العزيز 11 : 311 ، وبدائع الصنائع 7 : 148 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 802 حديث 2400 ، وسنن الترمذي 3 : 566 حديث 1266 ، وسنن أبي داود
3 : 296 حديث 3561 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 8 و 12 و 13 ، وسنن الدارمي 2 : 264 حديث 3 ،
والمستدرك على الصحيحين 2 : 47 ، والسنن الكبرى 6 : 90 و 95 .