وقال أبو يوسف : الصبغ بالسواد وغيره سواء ( 1 ) .
دليلنا : أن الصبغ عين مال الغاصب فله قلعه ، ويلزمه قيمة ما نقص من
الثوب ، لأنه بجنايته حصل .
مسألة 20 : إذا غصب شيئا ، ثم غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره
مثل إن كانت نقرة فضربها دراهم ، أو حنطة فطحنها ، أو دقيقا فعجنه وخبزه ،
أو شاة فذبحها وقطعها لحما وشواها أو طبخها ، لم يملكه . وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا غير الغصب تغييرا أزال به الاسم والمنفعة المقصودة
بفعله ملكه . فاعتبر ثلاث شرائط : أن يزول الاسم ، والمنفعة المقصودة ، وأن
يكون ذلك بفعله ، فإذا فعل هذا ملك ، لكن يكره له التصرف فيه قبل دفع
قيمة الشئ ( 3 ) .
وحكى ابن جرير عن أبي حنيفة أنه قال : لو أن لصا نقب ، فدخل دكان
رجل ، فوجد فيه بغلا وطعاما ورحى ، فصمد ( 4 ) البغل ، وطحن الطعام ملك
الدقيق ، فإن انتبه صاحب الدكان كان للص قتاله ودفعه عن دقيقه ، فإن أتى
الدفع عليه ، فلا ضمان على اللص ( 5 ) .
دليلنا : أنه ثبت أن هذا الشئ قبل التغيير كان ملكه ، فمن ادعى أنه زال
هامش
( 1 ) المبسوط 11 : 85 ، وبدائع الصنائع 7 : 161 ، والفتاوى الهندية 5 : 121 ، وتبيين الحقائق 5 : 230 .
( 2 ) الأم 3 : 257 ، والمجموع 14 : 243 و 251 ، والوجيز 1 : 21 ، وفتح العزيز 11 : 295 و 311 ، والمغني
لابن قدامة 5 : 403 ، وبدائع الصنائع 7 : 148 ، الهداية المطبوع في هامش شرح فتح القدير 7 : 375 ،
وتبيين الحقائق 5 : 226 .
( 3 ) اللباب 2 : 140 ، وبدائع الصنائع 7 : 148 ، وشرح فتح القدير 7 : 375 ، والهداية المطبوع في هامش
شرح فتح القدير 7 : 375 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 375 ، والفتاوى
الهندية 5 : 121 ، وتبيين الحقائق 5 : 266 ، والمجموع 243 - 244 و 251 ، وفتح العزيز 11 : 295 و 311 .
( 4 ) الصمد : القصد . أنظر مجمع البحرين 3 : 89 مادة " صمد " .
( 5 ) أنظر فتاوى قاضيخان 3 : 255 و 257 ، والفتاوى الهندية 5 : 151 .