دليلنا : قوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم " ( 1 ) .
والمثل مثلان ، مثل من حيث الصورة ، ومثل من حيث القيمة ، فلما لم يكن
للعقار مثل من طريق الصورة ، وجب أن يكون له مثل من طريق القيمة .
مسألة 19 : إذا غصب ثوبا فصبغه ، كان للغاصب قلع الصبغ بشرط أن
يضمن ما ينقص من قيمة الثوب . وبه قال الشافعي وأصحابه ( 2 ) .
وقال المزني : ليس للغاصب قلع الصبغ ، لأنه لا منفعة له فيه ، سواء كان
الصبغ أسود أو أبيض ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان مصبوغا بغير سواد فرب الثوب بالخيار بين أن
يسلمه إلى الغاصب ويأخذ منه قيمته أبيض ، وبين أن يأخذ الثوب هو ويعطيه
قيمة صبغه .
وإن كان مصبوغا بالأسود فرب الثوب بالخيار بين أن يسلمه إلى الغاصب
ويأخذ منه قيمته أبيض ، وبين أن يمسكه مصبوغا ، ولا شئ عليه للغاصب ( 4 ) .
قال الطحاوي : فإن نقص الثوب بالصبغ قال أبو حنيفة : لا ضمان على
الغاصب . قال الطحاوي : والذي يجئ على قوله أن عليه ما نقص .
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) الأم 3 : 254 ، ومختصر المزني : 118 ، والمجموع 14 : 264 ، والوجيز 1 : 212 ، وفتح العزيز 11 : 312
و 316 ، والسراج الوهاج : 273 ، والشرح الكبير 5 : 413 ، وتبيين الحقائق 5 : 230 .
( 3 ) مختصر المزني : 118 .
( 4 ) اللباب 2 : 142 ، والمبسوط 11 : 84 - 85 ، وبدائع الصنائع 7 : 160 - 161 ، والفتاوى الهندية
5 : 121 ، وتبيين الحقائق 5 : 229 - 230 ، والمجموع 14 : 265 .