وقال أبو حنيفة : عليه قيمته يوم الغصب ( 1 ) .
دليلنا : أنه إذا أدى ما قلناه برئت ذمته بلا خلاف ، وإذا أدى ما قاله لم يدل
دليل على براءتها ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه .
مسألة 15 : إذا لم يتلف الثوب وكان قائما بحاله رده ، ولا يرد ما نقص من
القيمة . وبه قال جميع الفقهاء ( 2 ) ، إلا أبا ثور ، فإنه قال : يرده ، وما نقص من
قيمته ، فإن كانت قيمته يوم الغصب عشرة ، ثم بلغت عشرين ، ثم عاد إلى
عشرة ، رده ومعه عشرة ( 3 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها شيئا فعليه الدلالة .
مسألة 16 : إذا أكره امرأة على الزنا ، وجب عليه الحد ، ولا حد عليها .
ولو كانت هي زانية ، وهو واطئ بشبهة كان عليها الحد ، ولم يكن عليه
الحد ، ولا يلزمه المهر في الموضعين .
وقال الشافعي : متى وجب عليه الحد دونها لزمه المهر ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : متى سقط عنه الحد دونها لزمه المهر ( 5 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها المهر فعليه الدلالة .
وقول النبي صلى الله عليه وآله ونهيه عن مهر البغي ( 6 ) ، دليل على أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 151 ، والمجموع 14 : 228 و 295 ، وبداية المجتهد 2 : 313 ، وفتح العزيز 11 : 284 .
( 2 ) الأم 3 : 248 ، والمحلى 8 : 142 ، والوجيز 1 : 209 ، وفتح العزيز 11 : 291 .
( 3 ) فتح العزيز 11 : 291 .
( 4 ) الأم 3 : 248 و 258 ، ومختصر المزني : 117 ، والوجيز 1 : 213 ، ومغني المحتاج 2 : 293 - 294 ،
والسراج الوهاج : 273 ، وفتح العزيز 11 : 332 ، والمبسوط 24 : 90 ، وبداية المجتهد 2 : 319 ، والمغني
لابن قدامة 5 : 407 و 412 .
( 5 ) النتف 2 : 639 ، والمبسوط 24 : 90 ، والمغني لابن قدامة 5 : 413 ، وبداية المجتهد 2 : 324 ، وفتح
العزيز 11 : 332 و 334 .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 279 حديث 3481 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 235 و 356 و 2 : 500 ، والسنن
الكبرى 6 : و 8 ، والتهذيب 7 : 135 حديث 599 .