الجاني ويأخذ كمال قيمته ( 1 ) .
وقال أبو يوسف ومحمد : في هذا الفصل السيد بالخيار من أن يسلمه ويأخذ
كمال قيمته ، وبين أن يمسكه ويأخذ من الجاني ما نقص بالقطع ، ويسقط
التخيير ( 2 ) .
والذي تقتضيه أخبارنا ومذهبنا : أنه إذا جنى على عبد جناية تحيط بقيمة
العبد ، كان بالخيار بين أن يسلمه ويأخذ قيمته ، وبين أن يمسكه ولا شئ له ،
وما عدا ذلك فله الأرش إما مقدرا أو حكومة على ما مضى القول فيه .
وما عدا المملوك من الأملاك إذا جنى عليه فليس لصاحبه إلا أرش
الجناية .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير المقدم
ذكره ( 3 ) .
مسألة 10 : إذا غصب جارية ، فزادت في يده بسمن ، أو صنعة ، أو تعليم
قرآن فزاد بذلك ثمنها ، ثم ذهب عنها ذلك في يده حتى عادت إلى الصفة التي
كانت عليها حين الغصب ، كان عليه ضمان ما نقص في يده .
وهكذا لو غصب حاملا ، أو حائلا ، فحملت في يده ضمنها وحملها في
الموضعين معا . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يضمن شيئا من هذا أصلا ، ويكون ما حدث في يده
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 139 ، وتبيين الحقائق 5 : 228 - 229 ، وشرح فتح القدير 7 : 382 ، والفتاوى الهندية
5 : 122 - 123 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 382 .
( 2 ) المحلى 8 : 151 ، وفتح العزيز 11 : 294 - 295 .
( 3 ) انظرها في التهذيب 10 : 193 و 194 و 196 و 293 حديث 764 و 765 و 778 و 1141 .
( 4 ) الأم 3 : 246 ، ومختصر المزني : 117 ، والمجموع 14 : 248 ، وفتح العزيز 11 : 248 و 308 ، والمغني
لابن قدامة 5 : 397 ، و 400 ، وبداية المجتهد 2 : 321 ، والمبسوط 11 : 54 .