كانت مشهورة الحرية أو لم تكن . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كانت معروفة الحرية كان ذلك إقرارا بزوجيتها ، وإن لم
تكن معروفة الحرية لم يثبت زوجيتها .
قال : لأن أنساب المسلمين وأحوالهم ينبغي أن تحمل على الصحة ، فإذا أقر
ببنوة الصبي ، فوجه الصحة أن يكون ذلك الولد بنكاح ، وإذا كان بنكاح
يثبت زوجية أمه ( 2 ) .
دليلنا : أنه يحتمل أن يكون الولد من نكاح صحيح كما قال ، ويحتمل أن
يكون من نكاح فاسد ، أو من وطء شبهة ، فإذا احتمل الوجوه لم يحمل على
الصحيح دون غيره ، وقوله باطل ببنوة أخيه .
مسألة 32 : إذا دخلت امرأة من دار الحرب إلى دار الإسلام ومعها ولد ، فأقر
رجل في دار الإسلام أنه ولده ، ويمكن أن يكون كما قال - بأن يجوز دخوله إلى
دار الحرب ، أو مجئ المرأة إلى دار الإسلام - ألحق به .
وإن علم أنه لم يخرج إلى دار الحرب ، ولا المرأة دخلت إلى بلد الإسلام ،
لا يلحق به .
وقال الشافعي : يلحق به إذا أمكن ذلك ، وإن كان الظاهر أنه ما دخل
إلى بلد الكفر ولا المرأة دخلت إلى بلد الإسلام ، لأنه يجوز أن يكون أنفذ إليها
بمائه في قارورة فاستدخلته فخلق منه الولد ( 3 ) .
وهذا بعيد جدا .
هامش
( 1 ) المجموع 20 : 334 ، والمغني لابن قدامة 5 : 335 ، والشرح الكبير 5 : 286 ، والبحر الزخار 6 : 15 .
( 2 ) المبسوط 18 : 162 ، والمغني لابن قدامة 5 : 335 - 336 ، والشرح الكبير 5 : 286 ، والمجموع
20 : 334 .
( 3 ) أنظر المجموع 16 : 349 .