وقال المزني : قول الشافعي يقرع بين الثلاثة خطأ ، لأن الأصغر حر على
كل حال ، لأنه إن خرج اسمه فهو حر ، وإن خرج اسم الأوسط فالأصغر حر
أيضا ، لأنها صارت فراشا بالأوسط وألحق الأصغر به ، وإن خرج الأكبر ألحق
الأوسط والأصغر به ، لأنها صارت فراشا بالأول ، وهذا لازم له ، غير أنه لا يصح
على مذهبنا ، لأن الأمة ليست فراشا عندنا بحال ، وإنما القول قول المالك في
إلحاق من يلحق به ، وإنكار من ينكره ( 1 ) .
مسألة 35 : إذا شهد شاهدان على نسب لميت يستحق به ميراثا ، وقالا :
لا نعرف له وارثا غيره ، قبلت شهادتهما . وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال ابن أبي ليلى : لا يحكم بها حتى يقولا : لا وارث له غيره . لأنهما إذا قالا
لا نعلم له وارثا غيره ، فما نفيا أن يكون له وارث ، لأنه يجوز أن يكون له وارث
ولا يعلمانه ، فعدم علمهما لا يخرجه من أن يكون له وارث ( 3 ) .
دليلنا : أن ذلك لا يمكن العلم به ، لأنه لا طريق إليه ، وما لا طريق إليه
لا يجوز إقامة الشهادة عليه .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 115 ، وبلغة السالك 2 : 197 .
( 2 ) الأم 7 : 123 ، والبحر الزخار 6 : 13 .
( 3 ) الأم 7 : 123 .