تقديم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل .
مسألة 13 : يصح الإقرار للوارث في حال المرض . وبه قال أبو عبيد ،
وأبو ثور ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري ( 1 ) ، وهو أحد قولي الشافعي ( 2 ) .
والقول الآخر : أنه لا يصح . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وسفيان الثوري ،
وأحمد ( 3 ) .
وقال أبو إسحاق المروزي : المسألة على قول واحد ، وهو أنه يصح إقراره ( 4 ) .
دليلنا : أنه لا مانع يمنع منه ، والأصل جوازه .
وأيضا قوله تعالى : " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو
الوالدين والأقربين " ( 5 ) والشهادة على النفس هو الإقرار ، وذلك عام في جميع
الأحوال ، لكل أحد ، والتخصيص يحتاج إلى دلالة .
وأيضا قوله تعالى : " قالوا أقررنا قال فاشهدوا " ( 6 ) وهذه أيضا عامة .
وعلى المسألة إجماع الفرقة .
مسألة 14 : إنا قد بينا أن الإقرار للوارث يصح ، وعلى هذا لا فرق بين حال
الإقرار وبين حال الوفاء ، فإنه يثبت الإقرار . وكل من قال : لا يصح الإقرار
للوارث ، فإنما اعتبر حال الوفاة كونه وارثا لا حال الإقرار ، حتى قالوا : لو أقر
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 344 .
( 2 ) المجموع 20 : 293 ، وكفاية الأخيار 1 : 180 ، وفتح العزيز 11 : 96 ، والمبسوط 18 : 31 ، وبدائع
الصنائع 7 : 224 ، وتبيين الحقائق 5 : 25 ، والمغني لابن قدامة 5 : 344 .
( 3 ) المبسوط 18 : 31 ، وبدائع الصنائع 7 : 224 ، والفتاوى الهندية 4 : 176 ، وتبيين الحقائق 5 : 25 ،
والمغني لابن قدامة 5 : 344 و 347 ، والشرح الكبير 5 : 279 ، والمجموع 20 : 293 - 294 ، وكفاية
الأخيار 1 : 180 ، وفتح العزيز 11 : 96 - 97 ، والمحلى 8 : 255 .
( 4 ) المجموع 20 : 294 ، وفتح العزيز 11 : 101 .
( 5 ) النساء : 135 .
( 6 ) آل عمران : 81 .