وقال أبو حنيفة : إن عطف على الألف من المكيل أو الموزون كان ذلك
تفسيرا للألف ، وإن عطف عليها غير المكيل والموزون لم يكن تفسيرا لها ( 1 ) .
دليلنا : أنه صريح فيما زاد على الألف ، والألف مبهم ، فيجب أن يرجع إليه
في تفسيره .
ولأن الأصل براءة الذمة ، وما يفسره مقطوع به ، وما لم يصرح به يحتاج إلى
دليل .
فأما إذا قال : له عندي مائة وخمسون درهما ، فإنه يكون الكل دراهم ، لأن
الخمسين أفادت الزيادة ولم تفسد التفسير والتمييز .
وقوله : درهما في آخر الكلام يفيد تفسيرا وتمييزا ، فوجب أن يكون تمييزا
وتفسيرا لجميع العدد .
ومن الناس من قال : : أن المائة تكون مبهمة ، وقوله : " وخمسون درهما "
يكون قوله درهما تفسيرا للخمسين دون المائة ، لأنها جملة أخرى .
والصحيح هو الأول . وبه قال أكثر أصحاب الشافعي .
وبالثاني قال أبو علي بن خيران ، وأبو سعيد الإصطخري ( 2 ) .
وقوله : ألف ودرهم مفارق لذلك ، لأن قوله ودرهم لا يكون مفسرا
للألف ، لأن فيه واو العطف ، والمفسر لا يكون بواو العطف .
مسألة 5 : إذا قال : لفلان علي ألف ودرهمان ، كان مثل قوله : ألف
ودرهم ، وقد مضى .
وإن قال : ألف وثلاثة دراهم ، كان ذلك مفسرا للألف ، لأن فيه واو
العطف .
هامش
( 1 ) المبسوط 18 : 99 ، والمغني لابن قدامة 5 : 307 ، والشرح الكبير 5 : 344 ، وفتح العزيز 11 : 130 .
( 2 ) فتح العزيز 11 : 130 ، ومغني المحتاج 2 : 249 .