وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب
نفس منه " ( 1 ) وهذا المقر إذا فسر إقراره بمقدار ما ، وجب أن لا يطالب بأكثر
منه ، لظاهر الخبر ، وليس لأحد أن يقول بأن دانقا لا يسمى عظيما ، وذلك أنه
قد يكون عظيما في حال الضرورة .
ويحتمل أن يكون أراد عظيما بالإضافة إلى ما هو دونه .
ويحتمل أن يكون أراد عظيما عند الله ، لأنه يستحق العقاب بجحوده ، قال
تعالى : " وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم " ( 2 ) وقوله تعالى : " وإن كان مثقال
حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين " ( 3 ) .
وروي عن عايشة أنها قالت : كان رسول الله ينهانا عن المحقرات ، ويقول :
" إن لها من الله طالبا " ( 4 ) .
وروي عن ابن عباس أنه قال : كلما عصي الله به كان عظيما ( 5 ) .
وإذا احتمل هذه الوجوه وجب الرجوع إلى تفسيره بما أراد .
مسألة 2 : إذا قال : لفلان علي . مال أكثر من مال فلان ، ألزم مقدار مال
الذي سماه ، وقبل منه تفسيره في الزيادة قليلا كان أو كثيرا ، وإن فسر الكل
بمثل ما له لم يقبل ذلك منه .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 25 حديث 87 و 89 و 91 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 72 و 113 ، والسنن
الكبرى 6 : 100 ، و 8 : 182 .
( 2 ) النور : 15 .
( 3 ) الأنبياء : 47 .
( 4 ) أخرج الدارمي في سننه 2 : 303 حديثا عن عائشة أنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه ( وآله )
وسلم : " يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا " وكذلك أخرجه أحمد بن حنبل في
مسنده 6 : 70 و 151 .
( 5 ) الدر المنثور 2 : 144 أخرجه هكذا : كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة .