وقال أبو حنيفة : للوكيل المطالبة به ، وليس ذلك للموكل ( 1 ) .
دليلنا : أن الثمن قد ثبت أنه للموكل دون الوكيل ، ويدخل في ملكه في
مقابلة المبيع الذي زال ملكه بالعقد ، وإذا كان الثمن ملكا له كان له المطالبة
به ، ولأن المطالبة بالثمن من حقوق العقد لا من شرائطه - مثل خيار المجلس
والتفرق بالأبدان ، فإن ذلك من شرط العقد - فلأجل ذلك يتعلق بالعاقد دون
الموكل .
مسألة 17 : لا يصح إبراء الوكيل من دون الموكل ، من الثمن الذي على
المشتري . وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يصح إبراء الوكيل بغير إذن موكله ( 3 ) .
دليلنا : أن الإبراء تابع للملك ، وإذا كان الوكيل لا يملك الثمن ، فلا يصح منه
الإبراء ، وإنما قلنا أنه لا يملك ، لأنه لا يملك هبته بلا خلاف ، فلو ملكه لصحح منه
هبته .
مسألة 18 : إذا وكل رجلا في شراء سلعة ، فاشتراها بثمن مثلها ، فإن
ملكها يقع للموكل من غير أن يدخل في ملك الوكيل . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : يدخل أولا في ملك الوكيل ، ثم ينتقل إلى الموكل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 89 ، وبدائع الصنائع 6 : 33 ، وتبيين الحقائق 4 : 257 ، والمغني لابن قدامة 5 : 264 ،
والشرح الكبير 5 : 238 .
( 2 ) المجموع 14 : 116 ، وفتح العزيز 11 : 14 ، وتبيين الحقائق 4 : 256 .
( 3 ) المبسوط 19 : 35 ، وتبيين الحقائق 4 : 258 ، وحاشية رد المحتار 5 : 521 و 523 ، والمجموع 14 : 116 .
( 4 ) المجموع 14 : 146 ، وبداية المجتهد 2 : 298 ، والمغني لابن قدامة 5 : 263 ، والشرح الكبير 5 : 237 ،
وتبيين الحقائق 4 : 256 .
( 5 ) تبيين الحقائق 4 : 256 ، والمجموع 4 : 147 ، وبداية المجتهد 2 : 298 ، والمغني لابن قدامة 5 : 263 ،
والشرح الكبير 5 : 237 ، وفتح العزيز 1 : 76 .