دليلنا : أنه لو وكله في شراء من يعتق عليه لم ينعتق عليه ، فلو كان الملك قد
انتقل إليه لوجب أن ينعتق عليه ، فلما أجمعنا أنه لا ينعتق على الوكيل لو اشترى
من ينعتق عليه إذا اشتراه لنفسه ، دل ذلك على أنه لا ينتقل الملك إلى الوكيل .
مسألة 19 : إذا وكل مسلم ذميا في شراء خمر ، لم يصح الوكالة ، فإن ابتاعه
الذمي له ، لم يصح البيع . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يصح التوكيل ، ويصح البيع ، وعنده أن المسلم لا يملك
الخمر إذا تولى الشراء بنفسه ، ولا يصح ذلك ، ويملكه بشراء الوكيل الذمي ( 2 ) .
دليلنا : أن عقود البيع تحتاج إلى دلالة شرعية ، ولا دليل في الشرع على صحة
هذا العقد ، فوجب أن يكون باطلا . على أنه بينا في المسألة الأولى : أن شراء
الوكيل يقع لموكله . فإذا كان كذلك ، فوجب أن لا يصح شراؤه ، كما لو اشتراه
بنفسه .
مسألة 20 : إذا وكله في بيع فاسد ، مثل أن يوكله في البيع والشراء إلى أجل
مجهول مثل قدوم الحاج ، وإدراك الثمار ، لم يلك بذلك التوكيل البيع الصحيح
وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : يملك بذلك البيع الصحيح ، فإذا باع أو اشترى إلى أجل
معلوم صح البيع والشراء ( 4 ) .
دليلنا : أنه لو لم يوكله في هذا العقد ، فيجب أن لا يصح ، وإنما وكله في غيره ،
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 263 ، والشرح الكبير 5 : 237 .
( 2 ) المبسوط 19 : 8 ، وتبيين الحقائق 4 : 254 ، وحاشية رد المحتار 5 : 511 ، والمغني لابن قدامة 5 : 263 ،
والشرح الكبير 5 : 237 .
( 3 ) المجموع 14 : 138 ، والوجيز 1 : 192 ، وفتح العزيز 11 : 57 ، والمغني لابن قدامة 5 : 252 ، والشرح
الكبير 5 : 240 ، والبحر الزخار 6 : 60 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 5 : 252 ، والشرح الكبير 5 : 240 ، والمجموع 14 : 138 ، وفتح العزيز 11 : 57 ،
والبحر الزخار 6 : 60 .