وعنه رواية أخرى شادة : أنه يجبر عليه ( 1 ) .
دليلنا : أنه لا دليل على إجباره على ذلك ، ولأن ذمته مرتهنة بالوديعة والدين
وغيره ، ولا يقطع على براءتها بالدفع إلى الوكيل المدعى له ذلك ، وتصديقه إياه ،
لأن لصاحبه أن يكذبهما ، فيجب أن لا يجب عليه التسليم .
مسألة 14 : إذا وكل رجلا في كل قليل وكثير ، لم يصح حذلك ، وبه قال جميع
الفقهاء ( 2 ) ، إلا ابن أبي ليلى ، فإن قال : يصح ذلك ( 3 ) .
دليلنا : أن في ذلك غررا عظيما ، لأنه ربما ألزمه بالعقود مالا يمكنه الوفاء به ،
وما يؤدي إلى ذهاب ماله ، مثل أن يزوجه بأربع حرائر ، ثم يطلقهن قبل
الدخول ، فيلزمه نصف مهورهن ، ثم يتزوج بأربع أخر ، وعلى هذا أبدا . ويشتري
له من الأرضين والعقارات وغيرها مالا يحتاج إليه ، وفي ذلك غرر عظيم ، فما
يؤدي إليه فهو باطل .
وأيضا فإنه لا دليل على صحة هذه الوكالة في الشرع .
مسألة 15 : يكره أن يتوكل مسلم لكافر على مسلم .
ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء .
دليلنا : إجماع الفرقة ، لأنه لا دليل على جوازه .
مسألة 16 : إذا وكل رجلا في بيع ماله ، فباعه ، كان للوكيل والموكل
المطالبة بالثمن . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تبيين الحقائق 4 : 284 .
( 2 ) الأم 3 : 233 ، والمجموع 14 : 106 - 107 ، وكفاية الأخيار 1 : 176 ، ومغني المحتاج 2 : 221 ، والسراج
الوهاج : 248 ، والوجيز 1 : 188 ، والمبسوط 9 : 70 ، وفتح العزيز 11 : 11 ، والمغني لابن قدامة
5 : 211 ، والشرح الكبير 5 : 241 ، وبداية المجتهد 2 : 297 .
( 3 ) المبسوط 19 : 70 ، المغني لابن قدامة 5 : 211 ، والشرح الكبير 5 : 241 .
( 4 ) الوجيز 1 : 192 ، وفتح العزيز 11 : 60 و 64 ، وبدائع الصنائع 6 : 33 ، والمغني لابن قدامة 5 : 262
و 264 ، والشرح الكبير 5 : 237 - 238 .