وقال الطبري لا وجه لهذا القول ، إلا أن يكون بناء على ما حكي عنه من
أنه يجوز بيع الموقوف .
وحكى المروزي في الجامع عن الشافعي أنه قال : إذا وكله في بيع سلعة
فباعها بما لا يتغابن الناس بمثله ، كان له أن يرد .
وهذا أيضا بناء على ما ذكرناه من ذلك القول .
قال أبو الطيب الطبري : والمذهب الصحيح الأول .
وقال أبو حنيفة : يلزم الوكيل البيع في إحدى الشاتين بنصف دينار ، ولا يلزم
الموكل في الأخرى بنصف دينار ، ويرجع الموكل عليه بنصف دينار ( 1 ) .
دليلنا : أن شراء الشاتين وقع للموكل بماله ، وقد بينا أن عقد الوكيل
للموكل ، فيجب أن يكون شراءهما له .
وأيضا روي عن النبي عليه السلام أنه عرض له جلب ، فأعطى عروة
البارقي ( 2 ) دينارا ليشتري به شاة للأضحية ، فاشترى به شاتين ، ثم باع إحداهما
بدينار ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بشاة ودينار ، فقال : هذه الشاة
وهذا ديناركم ، فقال النبي كيف صنعت ؟ فذكر له ما صنع ، فقال له النبي :
" بارك الله لك في صفقة يمينك " ( 3 ) .
مسألة 23 : إذا قال : إن قدم الحاج ، أو جاء رأس الشهر ، فقد وكلتك في
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 295 ، والشرح الكبير 5 : 231 ، والمجموع 14 : 96 .
( 2 ) عروة بن الجعد ويقال : ابن أبي الجعد ، ويقال : عروة بن عياض بن أبي الجعد الأزدي البارقي ، سكن
الكوفة . وبارق : جبل نزله سعد بن عدي بن مازن روى عن النبي وعن عمر وسعد بن أبي وقاص .
وعنه شبيب بن غرقدة والشعبي وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم : انظر تهذيب التهذيب 7 : 178 .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه 4 : 252 ، والدارقطني في سننه 3 : 10 حديث 29 و 30 ، والترمذي في
سننه 3 : 559 حديث 1258 ، وأبو داود في سننه 3 : 256 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 4 : 375 -
376 ، وفي بعضها باختلاف يسير في الألفاظ ومنهم من عزى الحديث لحكيم بن حزام فلاحظ .