تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخلاف — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقال الطبري لا وجه لهذا القول ، إلا أن يكون بناء على ما حكي عنه من أنه يجوز بيع الموقوف . وحكى المروزي في الجامع عن الشافعي أنه قال : إذا وكله في بيع سلعة فباعها بما لا يتغابن الناس بمثله ، كان له أن يرد . وهذا أيضا بناء على ما ذكرناه من ذلك القول . قال أبو الطيب الطبري : والمذهب الصحيح الأول . وقال أبو حنيفة : يلزم الوكيل البيع في إحدى الشاتين بنصف دينار ، ولا يلزم الموكل في الأخرى بنصف دينار ، ويرجع الموكل عليه بنصف دينار ( 1 ) . دليلنا : أن شراء الشاتين وقع للموكل بماله ، وقد بينا أن عقد الوكيل للموكل ، فيجب أن يكون شراءهما له . وأيضا روي عن النبي عليه السلام أنه عرض له جلب ، فأعطى عروة البارقي ( 2 ) دينارا ليشتري به شاة للأضحية ، فاشترى به شاتين ، ثم باع إحداهما بدينار ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بشاة ودينار ، فقال : هذه الشاة وهذا ديناركم ، فقال النبي كيف صنعت ؟ فذكر له ما صنع ، فقال له النبي : " بارك الله لك في صفقة يمينك " ( 3 ) .
مسألة 23 : إذا قال : إن قدم الحاج ، أو جاء رأس الشهر ، فقد وكلتك في
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 295 ، والشرح الكبير 5 : 231 ، والمجموع 14 : 96 . ( 2 ) عروة بن الجعد ويقال : ابن أبي الجعد ، ويقال : عروة بن عياض بن أبي الجعد الأزدي البارقي ، سكن الكوفة . وبارق : جبل نزله سعد بن عدي بن مازن روى عن النبي وعن عمر وسعد بن أبي وقاص . وعنه شبيب بن غرقدة والشعبي وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم : انظر تهذيب التهذيب 7 : 178 . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه 4 : 252 ، والدارقطني في سننه 3 : 10 حديث 29 و 30 ، والترمذي في سننه 3 : 559 حديث 1258 ، وأبو داود في سننه 3 : 256 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 4 : 375 - 376 ، وفي بعضها باختلاف يسير في الألفاظ ومنهم من عزى الحديث لحكيم بن حزام فلاحظ .