وقال الأوزاعي : يجوز ذلك للجميع ( 1 ) .
وقال زفر : لا يجوز لأحد منهم أن يبيع من نفسه شيئا ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز للأب ، والجد ، والوصي إلا أنه اعتبر في الوصي أن
يشتريه بزيادة ظاهرة ، مثل أن يشتري ما يساوي عشرة بخمس عشرة ، فإن
اشتراه بزيادة درهم لم يمض ذلك البيع . قاله استحسانا ( 3 )
. دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير
على نفسه ، ويستبيح وطؤها بعد ذلك ( 4 ) .
وأيضا روي أن رجلا أوصى إلى رجل في بيع فرس له ، فاشتراه الوصي
لنفسه ، واستفتى عبد الله بن مسعود ، فقال : ليس له ذلك ( 5 ) ، ولا يعرف له
مخالف .
وإن قيل : عندكم أن البيع من صحة انعقاده التفرق بالأبدان ، ولا يتصور
ذلك بين الإنسان وبين نفسه .
قيل : أجيب عن ذلك بجوابين :
أحدهما : أن البيع قد يلزم من غير التفرق ، وهو أن يقول بعد العقد :
( أجزت ( 6 ) هذا البيع ، أو أمضيته ) فإنه يلزم ولا يحتاج إلى التفرق .
والثاني : أنه إلا عقد الأب أو الجد هذا العقد ، فإنه يقوم من موضعه حتى
يلزم العقد ويمضي ، فيكون ذلك بمنزلة افتراق المتبايعين .
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 123 ، والمغني لابن قدامة 5 : 237 ، والشرح الكبير 5 : 221 ، وتبيين الحقائق 4 : 270 .
( 2 ) المجموع 14 : 124 .
( 3 ) تبيين الحقائق 4 : 271 ، والمغني لابن قدامة 5 : 237 ، والشرح الكبير 5 : 222 .
( 4 ) الكافي 7 : 67 حديث 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 161 حديث 564 ، والتهذيب 9 : 239 حديث 928 .
( 5 ) روي في المجموع 14 : 124 ، والمغني لابن قدامة 5 : 238 مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه .
( 6 ) في بعض النسخ " اخترت " .