دليلنا : أن الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دلالة ، ومن قال : لا يجوز إلا
مع حضور الموكل استدل بقول النبي صلى الله عليه وآله : " إدرأوا الحدود
بالشبهات " ( 1 ) قال : وفي استيفاء هذا الحد شبهة ، لأنه لا يدري الوكيل هل عفى
عن هذا القصاص الموكل فيه أو لم يعف ؟ وما ذكرناه أولى .
مسألة 8 : إذا وكله في تصرف سماه له ، ثم قال : ( وقد أذنت لك أن
تصنع ما شئت ) كان ذلك إذنا في التوكيل .
وللشافعي فيه وجهان ، أحدهما : مثل ما قلناه ( 2 ) .
والثاني : ليس له ذلك ، لأنه ما صرح بالإذن فيه ( 3 ) .
دليلنا : أنه إذا قال : ( أذنت لك أن تعمل ما شئت ) دخل فيه التوكيل ، لأنه
من جملة ما يشاء ، فحمل قوله على عمومه أولى .
مسألة 9 : جميع من يبيع مال غيره ، ستة أنفس : الأب ، والجد ، ووصيهما ،
والحاكم ، وأمين الحاكم ، والوكيل . لا يصح لأحد منهم أن يبيع المال الذي في
يده من نفسه إلا لاثنين : الأب ، والجد ، ولا يصح لغيرهما . وبه قال مالك ،
والشافعي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 53 حديث 190 ، ونقله السيوطي في الجامع الصغير 1 : 52 حديث 314 عن
ابن عدي في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة ، وعن أبي مسلم الكجي وابن السمعاني . أنظر
تفصيل ذلك في فيض القدير للمناوي 1 : 227 .
( 2 ) المجموع 14 : 111 ، والمغني لابن قدامة 5 : 215 ، والشرح الكبير 5 : 209 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 226 ، والمجموع 14 : 111 ، والمغني لابن قدامة 5 : 215 ، والشرح الكبير 5 : 209 .
( 4 ) المجموع 14 : 123 - 124 ، ومغني المحتاج 2 : 224 ، والسراج الوهاج : 249 ، والوجيز 1 : 19 ، وكفاية
الأخيار 1 : 177 ، وبداية المجتهد 2 : 298 ، والمغني لابن قدامة 5 : 237 ، والشرح الكبير 5 : 221 ،
وفتح العزيز 11 : 29 ، وتبيين الحقائق 4 : 270 .