أبو حنيفة ( 1 ) .
دليلنا على ذلك : أخبار الطائفة ، وهي مختلفة ، وقد ذكرناها في الكتابين
المتقدم ذكرهما ( 2 ) .
ومن راعى العلم ، استدل على ذلك ، بأن قال : أن النهي لا يتعلق به حكم
في حق المنهي ، إلا بعد حصول العلم به .
وهكذا أبواب نواهي الشرع كلها ، ولهذا لما بلغ أهل قبا أن القبلة قد
حولت إلى الكعبة وهم في الصلاة داروا وبنوا على صلاتهم ، ولم يؤمروا
بالإعادة ، فكذلك نهى الموكل وكيله عن التصرف ينبغي أن لا يتعلق به حكم
في حق الوكيل إلا بعد العلم ، وهذا القول أقوى من الأول ، وقد رجحناه في
الكتابين ( 3 ) .
مسألة 4 : إذا وكل رجل رجلا في الخصومة عنه ، ولم يأذن له في الإقرار ، فأقر
على موكله بقبض الحق الذي وكل في المخاصمة فيه ، لم يلزمه إقراره عليه بذلك ،
سواء كان في مجلس الحكم أو في غيره . وبه قال مالك ، والشافعي وابن أبي
ليلى ، وزفر ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة ومحمد : يصح إقراره على موكله في مجلس الحكم ، ولا يصح
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 93 ، والمبسوط 19 : 16 ، والنتف 2 : 602 ، وبدائع الصنائع 6 : 37 وحاشية رد المحتار
5 : 537 ، والمغني لابن قدامة 5 : 243 ، والشرح الكبير 5 : 218 ، وفتح العزيز 11 : 67 .
( 2 ) التهذيب 6 : 213 و 216 حديث 502 و 508 و 6 : 214 حديث 504 و 506 ، والاستبصار 3 : 278
حديث 986 و 988 .
( 3 ) التهذيب 6 : 213 حديث 502 ، والاستبصار 3 : 278 حديث 986 - 988 .
( 4 ) الأم 3 : 232 ، ومختصر المزني : 110 ، والمجموع 14 : 115 ، وفتح العزيز 11 : 53 ، والنتف 2 : 599 ،
وبدائع الصنائع 6 : 24 ، والمبسوط 19 : 4 ، وتبيين الحقائق 4 : 278 و 280 ، والمغني لابن قدامة
5 : 218 ، والشرح الكبير 5 : 243 ، وبداية المجتهد 2 : 297 .