تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخلاف — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وقال أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن : إن إقرار الشريك مقبول على شريكه ، بناء منهما على أن إقرار الوكيل مقبول على موكله بقبض ما وكله فيه ( 1 ) . دليلنا على ذلك : أن الخمسمائة التي للبائع لا يبرأ منها ، لأنه يقول ما أعطيتني ولا أعطيت من وكلته في قبضها ، وإنما أعطيتها أجنبيا ، ولا تبرأ من حقي بذلك ، وأما الخمسمائة التي للذي لم يبع فلا يبرأ منها أيضا ، لأنه يزعم أنها على المشتري لم يقبضها بعد ، وإنما البائع هو الذي يقر بقبضه ، وهو وكيل الذي لم يبع في قبض حقه . والوكيل إذا أقر على موكله الحق الذي وكله في استيفائه لم يقبل قوله ، إلا أنه إن شهد مع البائع شاهد آخر ، أو امرأتان ، أو يمين المشتري ، فإنه يحكم على الشريك الذي لم يبع بقبض حقه ، وإن لم يكن توجهت عليه اليمين لا غير .
مسألة 12 : إذا كان مال بين شريكين ، فغصب غاصب أحد الشريكين نصيبه ، وباع مع ما لشريكه ، مضى العقد يفيما للشريك ، ويبطل فيما للغاصب . ولأصحاب الشافعي فيه طريقان : منهم من قال : المسألة مبنية عليل تفريق الصفقة ، فيبطل البيع في القدر المغصوب ، وهل يبطل في حصة الشريك البائع ؟ على قولين : إذا قال : لا تفرق الصفقة ، بطل في الجميع . وإذا قال : تفرق ، يصح في حصة الشريك البائع ، ويبطل في الباقي ( 2 ) . ومنهم من قال : المسألة على قول واحد كما قال الشافعي ، لأن هذا البيع صفقتان ، لأن في طرفيه عاقدين ، فإذا جمع بين الصفقتين في العقد فبطلت
هامش
( 1 ) المبسوط 19 : 103 . ( 2 ) مختصر المزني 1 : 109 ، والمجموع 14 : 82 ، وفتح العزيز 10 : 456 .