وقال أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن : إن إقرار الشريك مقبول على شريكه ،
بناء منهما على أن إقرار الوكيل مقبول على موكله بقبض ما وكله فيه ( 1 ) .
دليلنا على ذلك : أن الخمسمائة التي للبائع لا يبرأ منها ، لأنه يقول
ما أعطيتني ولا أعطيت من وكلته في قبضها ، وإنما أعطيتها أجنبيا ، ولا تبرأ من
حقي بذلك ، وأما الخمسمائة التي للذي لم يبع فلا يبرأ منها أيضا ، لأنه يزعم أنها
على المشتري لم يقبضها بعد ، وإنما البائع هو الذي يقر بقبضه ، وهو وكيل الذي
لم يبع في قبض حقه .
والوكيل إذا أقر على موكله الحق الذي وكله في استيفائه لم يقبل
قوله ، إلا أنه إن شهد مع البائع شاهد آخر ، أو امرأتان ، أو يمين المشتري ، فإنه
يحكم على الشريك الذي لم يبع بقبض حقه ، وإن لم يكن توجهت عليه اليمين
لا غير .
مسألة 12 : إذا كان مال بين شريكين ، فغصب غاصب أحد الشريكين
نصيبه ، وباع مع ما لشريكه ، مضى العقد يفيما للشريك ، ويبطل فيما للغاصب .
ولأصحاب الشافعي فيه طريقان :
منهم من قال : المسألة مبنية عليل تفريق الصفقة ، فيبطل البيع في القدر
المغصوب ، وهل يبطل في حصة الشريك البائع ؟ على قولين :
إذا قال : لا تفرق الصفقة ، بطل في الجميع .
وإذا قال : تفرق ، يصح في حصة الشريك البائع ، ويبطل في الباقي ( 2 ) .
ومنهم من قال : المسألة على قول واحد كما قال الشافعي ، لأن هذا البيع
صفقتان ، لأن في طرفيه عاقدين ، فإذا جمع بين الصفقتين في العقد فبطلت
هامش
( 1 ) المبسوط 19 : 103 .
( 2 ) مختصر المزني 1 : 109 ، والمجموع 14 : 82 ، وفتح العزيز 10 : 456 .