إحداهما لم تبطل الأخرى ، وإنما تبنى المسألة على تفريق الصفقة إذا كانت
الصفقة واحدة ( 1 ) ، وهو الصحيح عندهم .
فأما إذا غضب أحد الشريكين من الآخر ، وباع الجميع ، بطل في نصيب
شريكه ، وفي نصيبه قولان ( 2 ) :
وإذا وكل الشريك الذي لم يغصب الغاصب في بيع حصته ، فباع الغاصب
جميع المال ، وأطلق البيع ، بطل في القدر المغصوب ، وهل يبطل في حصة
الموكل ؟ على قولين ( 3 ) ، بناء على تفريق الصفقة ، ولا خلاف بينهم إذا أطلق
ذلك البيع ، وإن لم يطلق وأخبر المشتري أنه وكيل ، فهو على الخلاف الذي
مضى .
دليلنا على أنه لا يبطل في الجميع قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( 4 ) وهذا
بيع صادف ملكا ، وأما ما لا يملك فلا خلاف في أنه لا يمضى البيع فيه .
مسألة 13 : إذا كان لرجلين عبدان ، لكل واحد منهما عبد بانفراده ،
فباعاهما من رجل واحد بثمن واحد ، لا يصح البيع .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما يصح ( 5 ) .
والآخر : لا يصح ( 6 ) ، وهو الأصح عندهم .
دليلنا : أن هذا العقد بمنزلة العقدين ، لأنه لعاقدين ، وثمن كل واحد منهما
مجهول ، لأن ثمنهما يتقسط على قدر قيمتهما وذلك مجهول ، والثمن إذا كان مجهولا
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 82 .
( 2 ) المجموع 14 : 83 .
( 3 ) المجموع 14 : 82 - 83 .
( 4 ) البقرة : 275 .
( 5 ) فتح العزيز 8 : 252 - 253 .
( 6 ) فتح العزيز 8 : 252 - 253 .