بطل العقد ، ولا يلزم إذا كانا جميعا لواحد فباعهما بثمن معلوم ، لأن ذلك يكون
عقدا واحدا ، وإنما يبطل الأول من حيث كانا عقدين .
مسألة 14 : إذا عقدا شركة فاسدة ، إما بأن يتفاضل المالان ويتساوى
الربح ، أو يتساوى المالان ويتفاضل الربح ، وتصرفا ، وارتفع الربح ، ثم
تفاضلا ، كان الربح بينهما على قدر المالين ، ويرجع كل واحد منهما على صاحبه
بأجرة مثل عمله ، بعد إسقاط القدر الذي يقابل عمله في ماله . وبه قال
الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يرجع واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل علمه ، لأن هذه
الأجرة لما لم تثبت في الشركة الصحيحة ، فكذلك في الفاسدة ( 2 ) .
دليلنا : أن كل واحد منهما قد شرط في قابلة عمله جزء من الربح ، ولم يسلم
له لفساد العقد ، وقد تعذر عليه الرجوع إلى المبدل ، فكان له الرجوع إلى قيمته ،
كما لو باع منه سلعة بيعا فاسدا وسلمها إليه وتلفت في يد المشتري رجع عليه
بقيمتها ، لأن المسمى لم يسلم له ، وقد تعذر عليه الرجوع في السلعة بتلفها ،
فكان له الرجوع في قيمتها .
ويفارق ذلك الشركة الصحيحة ، لأن المسمى قد سلم له فيها ، وفي الفاسدة
لم يسلم له المسمى ، وقد تعذر عليه الرجوع إلى المبدل ، فيرجع إلى عوض المثل .
مسألة 15 : إذا كان بينهما شئ ، فباعاه بثمن معلوم ، كان لكل واحد منهما
أن يطالب المشتري بحقه . فإذا أخذ قدر حقه ، شاركه فيه صاحبه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 72 ، ومغني المحتاج 2 : 215 - 216 ، والسراج الوهاج : 246 .
( 2 ) الفتاوى الهندية 2 : 320 ، واللباب 2 : 73 ، والمجموع 14 : 72 .
( 3 ) المجموع 14 : 88 ، وفتح العزيز 10 : 250 و 254 .