وضمان المجهول غرر ، لأنه لا يدري كم قدرا من المال عليه .
وأيضا فلا دليل على صحة ذلك ، فمن ادعى صحته فعليه الدلالة .
مسألة 14 : يصح الضمان عن الميت ، سواء خلف وفاء أو لم يخلف . وبه
قال الشافعي ، ومالك ، وأبو يوسف ، ومحمد ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : لا يصح الضمان عن الميت إذا لم يخلف
وفاء بمال ، أو ضمان ضامن . وإن خلف وفاء بمال ، أو ضمان صح الضمان
عنه ( 2 ) .
دليلنا : خبر علي عليه السلام وأبي قتادة وضمانهما عن الميت ( 3 ) ، وإجازة
النبي صلى الله عليه وآله ذلك مطلقا من غير فصل ، فدل على أن الحكم
لا يختلف .
وروي عن أنس بن مالك أنه قال : من استطاع منكم أن يموت وليس
عليه دين فليفعل ، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى بجنازة
يصلى عليها ، فقال : " هل عليه دين " ؟ فقالوا : نعم ، فقال : " ما تنفعه صلاتي
وهو مرتهن ، بدينه ، فلو قام أحدكم فضمن عنه فصليت عليه كانت تنفعه
صلاتي " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأم 3 : 229 و 231 ، المجموع 14 : 8 ، والوجيز 1 : 183 ، وفتح العزيز 10 : 358 ، والمحلى 8 : 112 ،
وبداية المجتهد 2 : 294 ، والشرح الكبير 5 : 83 ، وبدائع الصنائع 6 : 6 ، ونيل الأوطار 5 : 358 ،
والبحر الزخار 6 : 76 .
( 2 ) الأم 7 : 118 ، والمجموع 14 : 8 ، وفتح العزيز 10 : 358 ، والمحلى 8 : 112 ، والمغني لابن قدامة 5 : 73 ،
وبداية المجتهد 2 : 294 ، ونيل الأوطار 5 : 358 ، وبدائع الصنائع 6 : 6 ، والشرح الكبير 5 : 83 .
( 3 ) سنن الدارقطني 3 : 78 - 79 حديث 291 و 293 ، وسنن أبي داود 3 : 247 حديث 3343 ، وسنن
النسائي 4 : 65 ، والسنن الكبرى 6 : 72 و 74 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 58 .
( 4 ) السنن الكبرى 6 : 75 .