دليلنا : قوله عليه السلام : " الزعيم غارم " ( 1 ) ولم يفصل ، والأصل جواز
ذلك ، والمنع منه يحتاج إلى دلالة .
وأيضا فإن الاستيثاق من الحقوق جائز ، فلا يخلو من أن يكون بالشهادة أو
بالرهن أو الضمان ، ولا فائدة في الشهادة لأنها ليست وثيقة ، والرهن لا يجوز في
هذا الموضع بلا خلاف ، لأنه كان يؤدي إلى أن يتعطل الرهن أبدا ، فلم يبق بعد
هذا إلا الضمان ، وإلا خلا المال من الوثيقة .
مسألة 13 : لا يصح ضمان المجهول ، سواء كان واجبا أو غير واجب ،
ولا يصح ضمان ما لا يجب ، سواء كان معلوما أو مجهولا . وبه قال الشافعي ،
وسفيان الثوري ، وابن أبي ليلى ، والليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة ، ومالك : يصح ضمان ذلك ( 3 ) .
دليلنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الغرر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 804 حديث 2405 ، وسنن الترمذي 3 : 565 حديث 1265 و 4 : 433 حديث
2120 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 267 و 293 ، والسنن الكبرى 6 : 72 .
( 2 ) الأم 7 : 118 ، والمجموع 14 : 19 ، والوجيز 1 : 184 ، وكفاية الأخيار 1 : 172 ، والسراج الوهاج
1 : 241 ، ومغني المحتاج 2 : 202 ، وفتح العزيز 10 : 370 ، وحاشية إعانة الطالبين 3 : 77 ، وبداية
المجتهد 2 : 294 .
( 3 ) المجموع 14 : 19 ، وفتح العزيز 10 : 370 ، وبداية المجتهد 2 : 294 ، والبحر الزخار 6 : 76 .
( 4 ) في المصادر الآتية الذكر نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر . ولم أقف بشمولية الحديث لكل
غرر في المصادر المتوفرة ، ولعل سقوط كلمة " البيع " هنا في موضع من كتاب الشركة من سهو
النساخ ، والله أعلم بالصواب . انظر بعض مصادر نهي بيع الغرر : صحيح مسلم 3 : 1153 حديث
1513 ، وسنن أبي داود 3 : 254 حديث 3376 ، وسنن الترمذي 3 : 532 حديث 1230 ، وسنن
الدارقطني 3 : 15 حديث 46 و 47 ، وسنن الدارقطني 2 : 251 ، وسنن ابن ماجة 2 : 739 حديث
2194 و 2195 ، وسنن النسائي 7 : 262 ، والموطأ 2 : 664 حديث 75 ، ومسند أحمد بن حنبل
1 : 302 ، والسنن الكبرى 5 : 338 ، ودعائم الإسلام 2 : 21 ، وعيون أخبار الرضا 2 : 45 حديث
168 .