مكانه " ( 1 ) وذلك كفالة بالبدن .
وروى أبو إسحاق السبيعي ، عن حارثة بن مضرب ( 2 ) أنه قال : صليت مع
عبد الله بن مسعود الغداة فلما سلم ، قام رجل ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما
بعد فوالله لقد بت البارحة - إلى آخر الخطبة ( 3 ) فقال - : استتبهم وكفلهم
عشائرهم ، فاستتابهم فتابوا ، وكفلهم عشائرهم ( 4 ) .
وهذا يدل على إجماعهم على أن الكفالة بالبدن صحيح .
وروى المخالفون لنا : أن عبد الله بن عمر كان له دين على علي
عليه السلام ، فكفلت به أم كلثوم ابنته زوجة عمر بن الخطاب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) يوسف : 78 .
( 2 ) حارثة بن مضرب العبدي الكوفي ، روى عن علي عليه السلام وعمر وابن مسعود وخباب بن
الأرت ، وسلمان الفارسي وغيرهم وعنه أبو إسحاق السبيعي . أنظر تهذيب التهذيب 2 : 166 -
167 ، وتقريب التهذيب 1 : 145 .
( 3 ) ذكرها في المجموع 14 : 41 ، والنص فيه : " أما بعد فوالله لقد بت البارحة وما في نفسي على أحد
احنة ، وإني كنت استطرقت رجلا من بني حنيفة وكان أمرني أن آتيه بغلس فانتهيت إلى مسجد بني
حنيفة ، مسجد عبد الله بن النواحة فسمعت مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن مسيلمة رسول الله ،
فكذبت سمعي ، وكففت فرسي ، حتى سمعت أهل المسجد قد تواطأوا على ذلك ، فقال عبد الله بن
مسعود : علي بعبد الله بن النواحة ، فحضر واعترف ، فقال له عبد الله : أين ما كنت تقرأ من القرآن ،
قال : كنت أتقيكم به ، فقال له : تب ، فأبى ، فأمر به فأخرج إلى السوق ، فجز رأسه ، ثم شاور
أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بقية القوم ، فقال عدي بن حاتم : تؤلول كفر قد أطلع
رأسه فاحسمه " .
وقال جرير بن عبد الله ، والأشعث بن قيس : استتبهم فإن تابوا كفلهم عشائرهم ، فاستتابهم
فتابوا ، وكفلهم عشائرهم .
( 4 ) قال في المجموع 14 : 42 الحديث أخرجه أبو داود من طريق حارثة بن مضرب العبدي الكوفي .
أقول : وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى 6 : 77 باختلاف يسير في بعض الألفاظ .
( 5 ) ذكر السرخسي في المبسوط 19 : 163 كفالة أم كلثوم أمير المؤمنين عليه السلام فلاحظ .