مسألة 17 : إذا تكفل ببدن رجل ، فغاب المكفول به غيبة يعرف موضعه ،
ألزم الكفيل إحضاره ، ويمهل مقدار زمان ذهابه ومجيئه لإحضاره ، فإن لم يحضره
بعد انقضاء هذه المدة المذكورة حبس أبدا حتى يحضره أو يموت . وبه قال جميع
من أجاز الكفالة بالبدن ( 1 ) .
وقال ابن شبرمة : يحبس في الحال ولا يمهل ، لأن الحق قد حل عليه ( 2 ) .
دليلنا : أن من شرط الكفالة إمكان تسليمه ، والغائب لا يمكن تسليمه في
الحال ، فوجب أن يمهل حتى يمضي زمان الإمكان .
مسألة 18 : إذا تكفل ببدن رجل ، فمات المكفول به ، زالت الكفالة وبرأ
الكفيل ، ولا يلزمه المال الذي كان عليه . وبه قال جميع الفقهاء الذين أجازوا
كفالة الأبدان ( 3 ) .
وقال مالك : يلزمه ما عليه ، وإليه ذهب ابن سريج ( 4 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها شيئا فعليه الدلالة .
وأيضا فإنه تكفل ببدنه دون ما في ذمته ، فلا يلزمه تسليم ما لم يتكفل به ، ولم
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 101 ، والفتاوى الهندية 3 : 258 ، والمجموع 14 : 52 ، والسراج الوهاج : 242 ، ومغني
المحتاج 2 : 205 ، وفتح العزيز 10 : 377 - 378 ، والوجيز 1 : 184 ، وبداية المجتهد 2 : 291 ، والمغني
لابن قدامة 5 : 98 - 99 ، والشرح الكبير 5 : 105 - 106 ، والإقناع 2 : 185 ، وكفاية الأخيار
1 : 173 ، والبحر الزخار 6 : 74 .
( 2 ) المجموع 14 : 52 ، والمغني لابن قدامة 5 : 98 ، والشرح الكبير 5 : 106 ، والبحر الزخار 6 : 74 .
( 3 ) المجموع 14 : 46 و 54 ، والوجيز 1 : 184 ، وكفاية الأخيار 1 : 173 ، ومغني المحتاج 2 : 205 ، والسراج
الوهاج 2 : 242 ، واللباب 2 : 102 ، والنتف 2 : 759 ، والفتاوى الهندية 3 : 262 ، والمغني لابن
قدامة 5 : 105 ، والشرح الكبير 5 : 104 ، والإقناع 2 : 185 ، والبحر الزخار 6 : 73 ، والجامع لأحكام
القرآن القرطبي 10 : 233 .
( 4 ) المدونة الكبرى 5 : 257 ، والمجموع 14 : 46 و 54 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 : 233 ،
والمغني لابن قدامة 5 : 105 ، والشرح الكبير 5 : 104 ، والبحر الزخار 6 : 73 .