دليلنا : أن عليا عليه السلام وأبا قتادة ضمنا الدينين عن الميتين ( 1 ) بغير إذن
أحد فلو كان لهما أن يرجعا عليهما إذا أديا الدينين لم يكن لضمانهما فائدة ،
ولكان الدين باقيا على الميت كما كان .
مسألة 6 : إذا ضمن عنه بإذنه ، وأدى بغير إذنه ، فإنه يرجع عليه واختلف
أصحاب الشافعي في ذلك .
فقال أبو علي بن أبي هريرة بمثل ما قلناه ، وهو اختيار أبي الطيب
الطبري ( 2 ) .
وقال أبو إسحاق : إن أدى عنه مع إمكان الوصول إليه واستئذانه لم يرجع
عليه ، وإن أدى مع تعذر ذلك رجع عليه ( 3 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن بنفس الضمان انتقل المال إلى ذمته ، فإذا انتقل إلى
ذمته فلا اعتبار باستئذانه في القضاء ، ومن قال بالخيار ونصر ما قلناه قال : إذنه
له في الضمان إذن له في القضاء ، فلا يحتاج إلى استئذانه ثانيا .
مسألة 7 : يصح ضمان مال الجعالة إذا فعل ما شرط الجعالة له .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ( 4 ) .
والثاني : لا يصح ضمانه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 78 - 79 حديث 291 و 293 ، وسنن النسائي 4 : 65 ، وسنن أبي داود 3 : 247
حديث 3343 ، والسنن الكبرى 6 : 72 - 74 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 58 .
( 2 ) المجموع 14 : 28 و 30 ، والمغني لابن قدامة 5 : 87 ، والشرح الكبير 5 : 88 .
( 3 ) المجموع 14 : 30 ، وفتح العزيز 10 : 39 ، والمغني لابن قدامة 87 ، والشرح الكبير 5 : 88 .
( 4 ) المجموع 14 : 18 ، والوجيز 1 : 184 ، ومغني المحتاج 2 : 202 ، وكفاية الأخيار 1 : 171 ، والسراج
الوهاج : 241 ، وفتح العزيز 1 : 184 ، والمغني لابن قدامة 5 : 74 ، والشرح الكبير 5 : 87 .
( 5 ) المجموع 14 : 18 ، وكفاية الأخيار 1 : 171 ، والسراج الوهاج : 241 ، ومغني المحتاج 2 : 202 ، وفتح
العزيز 10 : 369 ، والمغني لابن قدامة 5 : 74 ، والشرح الكبير 5 : 87 .