رهان أخيك " ( 1 ) فدل على أن الميت قد انتقل الحق من ذمته .
وقال عليه السلام لأبي قتادة لما ضمن الدينارين : " هما عليك والميت منهما
برئ ، قال : نعم " ( 2 ) . فدل على أن المضمون عنه يبرأ من الدين بالضمان .
مسألة 4 : ليس للمضمون له أن يطالب إلا الضامن .
وقال مالك : لا يجوز له أن يطالب الضامن إلا عند تعذر المطالبة من
المضمون عنه ، إما بغيبته ، أو بإفلاسه ، أو بجحوده ( 3 ) .
وقال الشافعي وباقي الفقهاء : هو بالخيار في مطالبته أيهما شاء ( 4 ) .
دليلنا : ما ذكرناه في المسألة الأولى سواء ، من أن الضمان ينقل المال من
ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فإذا ثبت ذلك ، فليس له أن يطالب إلا
من ثبت المال في ذمته .
مسألة 5 : إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه ، وأدى بغير أمره ، فإنه يكون
متبرعا ، ولا يرجع به عليه . وبه قال الشافعي ( 5 ) .
وقال مالك وأحمد : يرجع به عليه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 78 حديث 291 - 292 ، والسنن الكبرى 6 : 73 ، ومختصر المزني : 108 .
( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 79 حديث 293 ، وسنن النسائي 4 : 65 ، وسنن أبي داود 3 : 247 حديث
3343 ، والسنن الكبرى 6 : 74 .
( 3 ) بداية المجتهد 2 : 292 ، وبلغة السالك 2 : 158 ، وفتح الرحيم 2 : 124 - 125 ، والمجموع 14 : 24 ، والمحلى
8 : 113 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 : 233 ، والمغني لابن قدامة 5 : 83 ، والبحر الزخار 6 : 77 .
( 4 ) المجموع 14 : 24 ، وكفاية الأخيار 1 : 171 ، والسراج الوهاج : 243 ، ومغني المحتاج 2 : 208 ، والإقناع
2 : 176 ، والمغني لابن قدامة 5 : 81 و 83 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 : 233 ، وبداية المجتهد
2 : 292 ، والمحلى 8 : 113 ، والبحر الزخار 6 : 77 .
( 5 ) المجموع 14 : 29 ، وكفاية الأخيار 1 : 172 ، والوجيز 1 : 185 ، ومغني المحتاج 2 : 210 ، والسراج
الوهاج : 43 - 44 ، وفتح العزيز 10 : 389 ، والمغني لابن قدامة 5 : 88 ، والشرح الكبير 5 : 89 .
( 6 ) المغني لابن قدامة : 5 : 88 ، والشرح الكبير 5 : 89 ، والمحلى 8 : 116 ، ومختصر المزني : 108 ، والمجموع
14 : 29 ، وفتح العزيز 10 : 389 .