فقال أبو علي الطبري : من شرطه رضاه مثل الثمن في المبايعات ( 1 ) .
وقال ابن سريج : ليس ذلك من شرطه ، لأن عليا عليه السلام وأبا قتادة لم
يسألا المضمون له ( 2 ) .
دليلنا : ضمان علي عليه السلام وأبي قتادة ( 3 ) ، فإن النبي صلى الله عليه
وآله لم يسأل عن رضا المضمون له ، وأما رضا المضمون عنه فكان غير ممكن ،
لأنه كان ميتا يدل على أنه لا اعتبار برضاهما ، وإذا اعتبرنا رضا المضمون له ،
فلأنه إثبات حق في الذمة ، فلا بد من اعتبار رضاه كسائر الحقوق ، والأول أليق
بالمذهب ، لأن الثاني قياس ، ونحن لا نقول به .
مسألة 3 : إذا صح الضمان ، فإنه ينتقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى
ذمة الضامن ، ولا يكون له أن يطالب أحدا غير الضامن . وبه قال أبو ثور ، وابن
أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وداود ( 4 ) .
وقال الشافعي وباقي الفقهاء : إن المضمون له مخير في أن يطالب أيهما شاء ،
والضمان لا ينقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ( 5 ) .
دليلنا : أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام لما ضمن
الدرهمين عن الميت : " جزاك الله عن الإسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 183 ، ومغني المحتاج 2 : 200 ، والمجموع 14 : 13 - 14 ، والمغني لابن قدامة 5 : 71 ، والشرح
الكبير 5 : 79 .
( 2 ) المجموع 14 : 14 ، والمغني لابن قدامة 5 : 71 ، والشرح الكبير 5 : 79 ، والبحر الزخار 6 : 76 .
( 3 ) سنن الدارقطني 3 : 78 - 79 حديث 291 و 293 ، وسنن أبي داود 3 : 247 حديث 3343 ، وسنن
النسائي 4 : 65 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 58 ، ومختصر المزني : 108 .
( 4 ) المحلى 8 : 113 ، والمجموع 14 : 24 ، والمغني لابن قدامة 5 : 82 ، وبداية المجتهد 2 : 292 ، والبحر الزخار 6 : 77 .
( 5 ) مختصر المزني : 108 ، والمجموع 14 : 24 - 25 ، وكفاية الأخيار 1 : 171 ، ومغني المحتاج 2 : 208 ،
والسراج الوهاج : 243 ، والإقناع 2 : 176 ، والمحلى 8 : 113 ، والمغني لابن قدامة 5 : 81 - 82 ،
وبداية المجتهد 2 : 292 ، والبحر الزخار 6 : 77 .