وقال أبو حنيفة وباقي الفقهاء : يحكم بذلك للراكب ( 1 ) .
دليلنا : أنه لا دلالة على وجوب تقديمه على الآخر ، فمن ادعى تقديمه فعليه
الدلالة .
مسألة 6 : إذا كان حائط مشترك بين نفسين ، لم يجز لأحدهما أن يدخل فيه
خشبة خفيفة لا تضر بالحائط ضررا كثيرا إلا بإذن صاحبه . وبه قال الشافعي
في الجديد ( 2 )
وقال في القديم : يجوز ذلك ( 3 ) . وبه قال مالك ( 4 ) .
دليلنا : أنه قد ثبت أن الحائط مشترك بينهما ، فلا يجوز له مع ذلك التصرف
فيه إلا بإذن صاحبه وشريكه ، فمن ادعى جواز ذلك فعليه الدلالة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا
بطيب نفس منه " ( 5 ) وهذا الحائط فيه ملك لشريكه ، فلم يحل لأحدهما إلا
بطيب نفس من الآخر على ظاهر الخبر .
مسألة 7 : إذا كان حائط مشترك بين نفسين ، فأذن أحدهما لصاحبه أن
يضع عليه خشبا يبني عليه ، فبنى عليه ، ثم انهدم السقف أو قلع ، فليس له أن
يعيدها إلا بإذن مجدد . وهو أحد قولي الشافعي ، ومالك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 4 : 95 ، ورد المحتار 5 : 578 ، والوجيز 1 : 181 ، وفتح العزيز 10 : 334 .
( 2 ) المجموع 13 : 405 ، والوجيز 1 : 176 و 179 ، ومغني المحتاج 2 : 189 ، والسراج الوهاج : 237 ، والمغني
لابن قدامة 5 : 37 - 38 ، والشرح الكبير 5 : 37 وفتح العزيز 10 : 316 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 189 ، والسراج الوهاج : 237 ، والمجموع 13 : 405 ، والوجيز 1 : 179 ، وفتح العزيز
10 : 316 ، والمغني لابن قدامة 5 : 37 - 38 ، والشرح الكبير 5 : 37 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 5 : 37 - 38 ، والشرح الكبير 5 : 37 ، وفتح العزيز 10 : 315 .
( 5 ) سنن الدارقطني 3 : 26 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 72 ، والسنن الكبرى 6 : 100 ، وتلخيص الحبير
3 : 45 .
( 6 ) المجموع 13 : 409 ، ومغني المحتاج 2 : 189 ، والسراج الوهاج : 236 ، والمغني لابن قدامة 5 : 40 - 41 .