دليلنا : أن طريق المسلمين حق لجميعهم ، فإذا أنكر واحد منهم ذلك لم يجز
أن يغصب على حقه ، ومتى طالبه بقلعه كان له ذلك كسائر الحقوق .
وأيضا لا خلاف أنه لا يجوز أن يملك شيئا من القرار والهواء تابع للقرار .
وأيضا فلو سقط ذلك ، فوقع على إنسان فقتله ، أو على مال فأتلفه ، لزمه
الضمان بلا خلاف ، فلو كان ذلك جائزا لم يلزمه ضمان .
مسألة 3 : معاقد القمط - وهي : مشاد الخيوط من الخص ( 1 ) - إذا كان إلى
أحد الجانبين ، وكان الخلف في الخص ، قدم دعوى من العقد تليه . وبه قال
أبو يوسف ، وزاد : بخوارج الحائط ، وأنصاف اللبن ، ويقدم بهما ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يقدم بشئ من ذلك ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، لأن الخبر الذي رووه مجمع عليه ، لا يدفعه أحد منهم .
وروى نمران بن جارية اليمامي ( 4 ) ، عن أبيه ( 5 ) : أن قوما اختصموا إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله في خص كان بينهم ، فبعث حذيفة بن اليمان
ليحكم بينهم ، فحكم به لمن تليه القمط ، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله فأخبره بذلك ، فقال : " أصبت " أو " أحسنت " ( 6 ) .
مسألة 4 : إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما ، وهو غير متصل ببناء أحدهما ،
هامش
( 1 ) الخص : البيت الذي يعمل من القصب . سمي به لما فيه من الخصاص وهي الفرج والانقاب .
( 2 ) المغني لابن قدامة 5 : 44 ، والشرح الكبير 12 : 169 .
( 3 ) الأم 3 : 225 ، ومختصر المزني : 106 ، والوجيز 1 : 180 ، ومغني المحتاج 2 : 192 ، وفتح العزيز
10 : 332 - 333 ، والمغني لابن قدامة 5 : 44 ، والشرح الكبير 12 : 169 .
( 4 ) نمران بن جارية بن ظفر اليمامي الحنفي ، عده ابن حبان في الثقات ، روى عن أبيه وعنه دهثم بن
قران . أسد الغابة 1 : 262 ، وتهذيب التهذيب 10 : 475 .
( 5 ) جارية بن ظفر اليمامي الحنفي ، أبو نمران ، يعد في الكوفيين ، حديثه عند ابنه نمران ومولاه عقيل بن
دينار ، وروى عنه من الصحابة زيد بن معبد . قاله ابن الأثير في أسد الغابة .
( 6 ) سنن ابن ماجة 2 : 785 حديث 2343 ، والسنن الكبرى 6 : 67 - 68 ، وأسد الغابة 1 : 262 .