وإنما هو مطلق ولأحدهما عليه جذوع ، فإنه لا يحكم بالحائط لمن الجذوع له . وبه
قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يحكم بالحائط لصاحب الجذوع إذا كان أكثر من جذع
واحد ، فإن كان واحدا فلا يقدم به ، بلا خلاف ( 2 ) .
دليلنا : قوله عليه السلام : " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " ( 3 )
ولم يفرق .
وأيضا فإن هذا الحائط قبل طرح الجذوع عليه كان بينهما نصفين
بلا خلاف ، فمن قال بطرح الجذوع يتغير الحكم ، فعليه الدلالة ، بل يقال
لصاحب الجذوع : أقم البينة على أنك وضعت هذه الجذوع فيه بحق ، فإن أقامها
وإلا كان على حاله قبل وضعها فيه .
وأيضا فإن وضع الجذع يجوز أن يكون عارية ، لأن في الناس من يوجب
إعارة ذلك وهو مالك ، فإنه قال : يجبر على ذلك لقوله عليه السلام : " لا يمنعن
أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره " ( 4 ) .
مسألة 5 : إذا تنازع اثنان دابة ، أحدهما راكبها ، والآخر آخذ بلجامها ، ولم
يكن مع أحدهما بينة ، جعلت بينهما نصفين . وبه قال أبو إسحاق المروزي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 3 : 225 ، ومختصر المزني : 106 ، ومغني المحتاج 2 : 19 ، والسراج الوهاج : 238 ، والوجيز
1 : 180 ، وفتح العزيز 10 : 333 والمغني لابن قدامة 5 : 43 ، والشرح الكبير 12 : 168 .
( 2 ) المبسوط 20 : 157 ، والفتاوى الهندية 4 : 98 ، والمغني لابن قدامة 5 : 43 - 44 ، والشرح الكبير
12 : 169 ، وفتح العزيز 10 : 333 - 334 .
( 3 ) الكافي 7 : 415 حديث 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 20 حديث 52 ، والتهذيب 6 : 229 حديث 553 ،
وصحيح البخاري 3 : 187 ، وسنن الدارقطني 4 : 157 حديث 8 و 4 : 218 حديث 53 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 274 و 447 ، والسنن الكبرى 6 : 68 ، وتلخيص الحبير 3 : 45 ، وحكاه المتقي
الهندي في كنز العمال 9 : 61 حديث 24946 من الخرائطي في مساوئ الأخلاق .
( 5 ) فتح العزيز 10 : 334 .