دليلنا : قوله تعالى : " والصلح خير " ( 1 ) ولم يفرق بين الإقرار والإنكار .
وقوله عليه السلام : " الصلح جائز بين المسلمين " ( 2 ) ولم يفرق .
وروي عنه عليه السلام أنه قال : " كل مال وقى الرجل به عرضه فهو
صدقة " ( 3 ) فيجب أن يكون ما بذله المدعى عليه جائزا ، ويكون صدقة ، لأنه
قصد به وقاية عرضه .
مسألة 2 : إذا أخرج من داره روشنا ( 4 ) إلى طريق المسلمين ، وكان عاليا
لا يضر بالمارة ، ترك ما لم يعارضه فيه واحد من المسلمين ، فإن عارض فيه واحد
منهم وجب قلعه . وبه قال أبو حنيفة ( 5 ) .
وقال الشافعي : لا يجب قلعه إذا لم يضر بالمارة ، وترك ( 6 ) . وبه قال مالك ،
والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، ومحمد ( 7 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 128 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 20 حديث 52 ، والتهذيب 6 : 226 حديث 541 ، وسنن الدارقطني 3 : 27
حديث 97 ، وسنن أبي داود 3 : 304 حديث 3594 ، وسنن الترمذي 3 : 635 حديث 1352 ،
والسنن الكبرى 6 : 63 و 65 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 49 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 366 ،
وسنن ابن ماجة 2 : 788 .
( 3 ) لم أعثر على هذا الحديث بنفس اللفظ في المصادر المتوفرة ، وقد ورد بلفظ آخر نصه : " كل معروف
صدقة ، وما أنفق الرجل على أهله وماله كتبت له صدقه ، وما وقى به عرضه فهو له صدقة . . " انظر
ذلك في سنن الدارقطني 3 : 100 حديث 101 ، والسنن الكبرى 10 : 242 ، والمستدرك على
الصحيحين 2 : 50 ، ومجمع الزوائد 3 : 136 .
( 4 ) الروشن : وهي أن تخرج أخشابا إلى الدرب وتبني عليها ، وتجعل لها قوائم من أسفل . قاله الطريحي في
مجمع البحرين 6 : 255 مادة ( رشن ) .
( 5 ) المبسوط 20 : 144 ، والمجموع 13 : 396 ، والمغني لابن قدامة 5 : 34 ، والشرح الكبير 5 : 27 - 28 .
( 6 ) الأم 3 : 221 - 222 ، والمجموع 13 : 396 و 402 - 403 ، ومختصر المزني : 106 ، ومغني المحتاج
2 : 182 ، والسراج الوهاج : 235 ، وكفاية الأخيار 1 : 168 .
( 7 ) المبسوط 20 : 144 ، والمجموع 13 : 39 و 402 - 403 والمغني لابن قدامة 5 : 34 ، والشرح الكبير
5 : 27 - 28 ، ومغني المحتاج 2 : 182 .