دليلنا : أنه إذا أتلف عليه الثوب ، وجب في ذمته قيمته ، بدلالة أن له
مطالبته بقيمته ، ويجبر صاحب الثوب على أخذها ، فإذا ثبت أن القيمة هي
الواجبة في ذمته ، فالقيمة هاهنا دينار واحد ، فلو أجزنا أن يصالحه على أكثر من
دينار كان بيعا للدينار بأكثر منه ، وذلك ربا لا يجوز .
مسألة 11 : إذا ادعى عليه مالا مجهولا ، فأقر له به وصالحه منه على مال
معلوم صح الصلح . وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) .
وقال الشافعي : لا يصح ( 2 ) .
دليلنا : قول النبي صلى الله عليه وآله : " الصلح جائز بين المسلمين إلا
ما أحل حراما أو حرم حلالا " ( 3 ) ولم يفرق . وقوله تعالى : " والصلح خير " ( 4 ) ولم
يفرق .
مسألة 12 : إذا كان لرجل داران في زقاقين غير نافذين ، وظهر كل واحدة
منهما إلى الأخرى ، فأراد أن يفتح بين الدارين بابا حتى ينفذ كل واحدة منهما
إلى الأخرى ، كان له ذلك . وبه قال أبو الطيب الطبري من أصحاب
الشافعي ( 5 ) .
وقال باقي أصحابه : ليس له ذلك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النتف 1 : 505 ، والفتاوى الهندية 4 : 254 و 257 ، والمجموع 13 : 388 ، والبحر الزخار 6 : 95 .
( 2 ) الأم 3 : 223 ، والمجموع 13 : 388 ، والمغني لابن قدامة 5 : 25 - 26 ، والشرح الكبير 5 : 9 ، والبحر
الزخار 6 : 95 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 20 حديث 52 ، والسنن الكبرى 6 : 65 ، وسنن الترمذي 3 : 635 حديث
1352 ، وسنن أبي داود 3 : 304 حديث 3594 ، والتهذيب 6 : 226 حديث 541 .
( 4 ) النساء : 128 .
( 5 ) المجموع 13 : 413 ، ومغني المحتاج 2 : 186 ، والسراج الوهاج : 236 .
( 6 ) المجموع 13 : 413 ، ومغني المحتاج 2 : 186 ، والسراج الوهاج : 236 .