وقال مالك : لا تقبل الشهادة على الإعسار ، سواء كان الشهود من أهل
المعرفة الباطنة به ، أو لم يكونوا ( 1 ) .
دليلنا : أن هذه الشهادة ليست على مجرد النفي ، وإنما يتضمن إثبات صفة في
الحال وهي الإعسار ، فوجب أن تكون مقبولة مثل سائر الحقوق والصفات .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لقبيصة بن مخارق ( 2 ) :
" المسألة حرمت إلا في ثلاث : رجل يحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم
يمسك ، ورجل أصابته فاقة وحاجة حتى يشهد أو يحكم ثلاثة من قومه من ذوي
الحجى أن به فاقة وحاجة ، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو
قواما من عيش " ( 3 ) .
وهذا نص في إثبات الفقر بالبينة .
مسألة 22 : إذا قامت البينة على الإعسار وجب سماعها في الحال . وبه
قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : يحبس المفلس شهرين ( 5 ) . هذا رواية الأصل .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 545 ، والشرح الكبير 4 : 498 ، والمجموع 13 : 274 ، وفتح العزيز 10 : 229 .
( 2 ) قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن ربيعة العامري الهلالي ، أبو بشر ، وفد على النبي صلى الله
عليه وآله وروى عنه ، وروى عنه أبو عثمان النهدي وأبو قلابة وابنه قطن بن قبيصة . تهذيب التهذيب
8 : 350 ، وأسد الغابة 4 : 192 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 722 حديث 109 ، وسنن أبي داود 2 : 120 حديث 1640 ، وسنن الدارقطني
2 : 120 حديث 2 ، والسنن الكبرى 6 : 73 و 7 : 21 باختلاف يسير في بعض ألفاظها .
( 4 ) الأم 3 : 212 ، والمجموع 3 : 275 ، والوجيز 1 : 172 ، ومغني المحتاج 2 : 156 ، والسراج الوهاج : 226 ،
وفتح العزيز 10 : 227 ، والمغني لابن قدامة 4 : 546 ، والشرح الكبير 4 : 498 .
( 5 ) اللباب 2 : 22 ، والفتاوى الهندية 3 : 415 ، والمجموع 13 : 275 ، وفتح العزيز 10 : 275 ، والمغني لابن
قدامة 4 : 546 ، والشرح الكبير 4 : 498 ، وفتاوى قاضيخان 5 : 226 ، وتبيين الحقائق 4 : 181 .