دليلنا : أن الأصل براءة الذمة من ذلك ، والمنع منه ، ومن أوجب ذلك
فعليه الدلالة .
وأيضا قوله تعالى : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ( 1 ) ولم يذكر
الملازمة .
وروى أبو سعيد الخدري أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها ، فكثر دينه ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله : " تصدقوا عليه " فلم يبلغ وفاء دينه ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله : " خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك " ( 2 ) .
وهذا يدل على أنه ليس لهم ملازمته ، وليس لهم إلا ما وجدوه .
مسألة 25 : إذا فك حجره ، فادعى الغرماء أن له مالا ، سأله الحاكم ، فإن
أقر به ولم يكن المال وفاء لديونهم ، وحدث ديان آخر بعد فك الحجر ، سوى في
قسمته بين الغرماء الذين حدثوا بعد فك الحجر عنه وبين الأولين . وبه قال
الشافعي ( 3 ) .
وقال مالك : يختص به الغرماء الذين حدثوا بعد فك الحجر ( 4 ) .
دليلنا : أن هذه ديون تساوت في الثبوت ، والذمة خالية من الحجر ، فيجب
أن تتساوى في القسمة ، لأن تخصيص قوم دون قوم يحتاج إلى دليل .
مسألة 26 : من كان له على غيره مال مؤجل إلى شهر ، وأراد من عليه
الدين السفر إلى موضع بعيد مدة سنة ، لم يكن لصاحب الدين منعه منه ولا
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 789 حديث 2356 ، ومسند أحمد 3 : 36 و 58 ، وسنن الترمذي 3 : 44 حديث 655 ،
والسنن الكبرى 6 : 50 باختلاف يسير في بعض ألفاظها .
( 3 ) المجموع 13 : 342 .
( 4 ) جواهر الإكليل 2 : 89 ، والمجموع 13 : 342 .