وأيضا روى كعب بن مالك ( 1 ) : أن النبي صلى الله عليه وآله حجر على
معاذ ، وباع عليه ماله في دينه ( 2 ) . وهذا يقتضي أنه باعه بغير اختياره .
وأيضا روي عن عمر بن الخطاب ، أنه خطب الناس وقال : ألا إن
الاسيفع ( 3 ) اسيفع جهينة ، قد رضى من دينه وأمانته بأن يقال : قد سبق
الحاج ، فأدان معرضا ، فأصبح وقد رين ( 4 ) به ، فمن كان عليه دين ، فليحضر
غدا ، فإنا بائعوا ماله ، وقاسموه بين غرمائه ( 5 ) .
ولا يعرف له مخالف .
مسألة 11 : إذا أفلس الرجل ، وحجر عليه الحاكم ، ثم تصرف في ماله إما
بالهبة ، أو البيع ، أو الإجارة ، أو العتق ، أو الكتابة ، أو الوقف كان تصرفه
باطلا .
وللشافعي فيه قولان :
هامش
( 1 ) كعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو بن ألقين بن كعب بن سواد ، أبو عبد الله السلمي ، وقيل
في كنيته غير هذا ، شاعر ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أسيد بن حضير ، وعنه أولاده
وعبد الله بن عباس وجابر وغيرهم ، قيل إنه مات قبل الأربعين وقيل إحدى وخمسين ، وقيل
غير ذلك . أنظر تهذيب التهذيب 8 : 440 ، وأسد الغابة 4 : 247 .
( 2 ) روى قصة الحجر على معاذ عبد الرزاق بن همام في مصنفه 8 : 268 حديث 15177 ، والبيهقي في
سننه 6 : 48 ، والحاكم في المستدرك 2 : 58 ، والذهبي في تلخيصه المطبوع في ذيل المستدرك على
الصحيحين 2 : 58 ، وابن قدامة في المغني 4 : 493 ، والعسقلاني في تلخيص الحبير 3 : 37 ، بألفاظ
مختلفة ، فلاحظ .
( 3 ) الاسيفع رجل من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج ، فأفلس ، فرفع
أمره إلى عمر بن الخطاب .
أما قوله ( أدان معرضا ) أي استقرض ممن أمكنه .
( 4 ) في أكثر النسخ " دين به " أما كلمة " رين به " معناها : وقع فيما لا يستطيع الخروج منه .
( 5 ) رواه العسقلاني أيضا في تلخيص الحبير 3 : 40 - 41 ذيل حديث 1239 ، والرافعي في فتح العزيز
10 : 217 فلاحظ .