أحدها : وهو الصحيح عند أصحابه ، مثل ما قلناه ( 1 ) .
والثاني : أن البائع أحق بعين ماله ، ولا حق للشفيع ولا لسائر الغرماء ( 2 ) .
والثالث : أن الشفيع يأخذ الشقص بالشفعة ، ويؤخذ منه الثمن ، فيخص به
شريكه البائع ، ولا حق للغرماء فيه ( 3 ) .
دليلنا : أن المشتري إذا فلس ، انتقل الملك عنه إلى حق الغرماء ، فلم يكن
عين المبيع قائما ، فلا يكون البائع أحق به ، لأن حق الشفيع ثابت على المشتري
حين العقد ، فيؤخذ ثمنه منه ، فيكون أسوة للغرماء ، ولا يكون أحق بالثمن ، لأن
الحق إنما يثبت له في عين ماله ، فأما في ثمنه فلا دلالة على ذلك .
مسألة 4 : إذا اختار عين ماله في الموضوع الذي له ذلك ، فقال له الغرماء :
نحن نعطيك ثمنه ، ونسقط حقك من العين ، لم يجب عليه قبوله ، وله أخذ
العين ، ويكون فائدته أن ثمن العين ربما كان أكثر ، فيرتفق الغرماء بذلك . وبه
قال الشافعي ( 4 ) .
وقال مالك : يجبر على قبض الثمن ، وسقط حقه من العين ( 5 ) .
دليلنا : عموم الأخبار في أنه أحق بعين ماله ( 6 ) ، فمن خصصها فعليه
الدلالة .
مسألة 5 : إذا باع رجل من رجل عبدين قيمتهما سواء بثمن ، وأفلس
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 306 ، والمغني لابن قدامة 4 : 522 ، والشرح الكبير 4 : 514 - 515 .
( 2 ) المصادر المتقدمة .
( 3 ) نفس المصادر المتقدمة .
( 4 ) الأم 3 : 200 ، والمجموع 13 : 301 ، والمغني لابن قدامة 4 : 496 ، والشرح الكبير 4 : 505 ، وعمدة
القاري 12 : 238 .
( 5 ) المدونة الكبرى 4 : 352 - 353 ، والمغني لابن قدامة 4 : 496 ، والمجموع 13 : 301 ، وعمدة القاري
12 : 238 ، والشرح الكبير 4 : 505
( 6 ) أنظر التهذيب 6 : 193 ، حديث 420 و 421 ، والاستبصار 3 : 8 ، حديث 19 و 20 .