وقال أبو حنيفة : لا يجوز للغرماء أن يسألوا الحاكم الحجر عليه ، فإن سألوه
وأدى اجتهاده إلى الحجر عليه ، فإن ديونه لا تتعلق بعين ماله ، بل تكون في
ذمته ، ويمنع من التصرف في ماله كما قلناه ، لأن حجر الحاكم عنده صحيح ،
ولا يجوز لمن وجد من الغرماء عين ماله أن يفسخ البيع ، وإنما يكون أسوة للغرماء
كما رويناه في بعض الأخبار ( 1 ) ، وكذا الحكم إذا مات ( 2 ) .
وقال مالك مثل قولنا إذا حجر عليه الحاكم ، فأما بعد الموت فإنه قال :
يكون أسوة للغرماء ، ولا يكون صاحب العين أحق بها من غيره ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد أوردناها في الكتابين ، وبينا الوجه في
الرواية التي تخالفها ( 4 ) .
وروى أبو هريرة قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله أيما رجل مات
أو أفلس ، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ( 5 ) .
وروى غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن عليا كان
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إليه في الهامش رقم " 1 " من هذه المسألة .
( 2 ) اللباب 2 : 23 ، والمبسوط 24 : 163 ، والنتف 2 : 752 ، وعمدة القاري 2 : 240 ، والهداية المطبوع مع
شرح فتح القدير 7 : 330 و 500 ، وتبيين الحقائق 5 : 199 و 201 ، والفتاوى الهندية 5 : 61 و 64 ،
وبداية المجتهد 2 : 283 ، والمجموع 13 : 279 ، وفتح العزيز 10 : 196 ، والمغني لابن قدامة 4 : 494 ،
والشرح الكبير 4 : 503 .
( 3 ) المدونة الكبرى 5 : 237 ، وبداية المجتهد 2 : 283 - 284 ، والموطأ 2 : 678 ، وفتح الرحيم 2 : 142 ،
وأقرب المسالك 2 : 137 ، والمحلى 8 : 177 ، والمغني لابن قدامة 4 : 494 ، والشرح الكبير 4 : 503 ،
والمجموع 13 : 279 ، وفتح العزيز 10 : 196 .
( 4 ) أنظر التهذيب 6 : 193 حديث 421 ، والاستبصار 3 : 8 حديث 20 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 791 حديث 2359 و 2361 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 51 ، وترتيب مسند
الشافعي 2 : 163 حديث 564 ، وسنن الدارقطني 3 : 29 حديث 107 .