لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة .
وأيضا فقد بينا أن القصاص يجب على المكره ، وكل من قال بذلك ، قال
بما قلناه .
مسألة 56 : إذا باع شيئا بثمن معلوم إلى أجل معلوم ، وشرط رهنا مجهولا ،
فإن الرهن فاسد . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال مالك : يصح ، ويجبر على أن يأتي برهن قيمته بقدر الدين ( 2 ) .
دليلنا : أنه لا دلالة على صحته ، فمن ادعى صحته فعليه الدلالة .
مسألة 57 : إذا اختلف المتراهنان في عبدين ، فقال المرتهن : رهنتني عبدين .
وقال الراهن : رهنتك أحدهما .
وكذلك إن اختلفا في مقدار الحق ، فقال الراهن : رهنتك بخمسمائة .
وقال المرتهن : بألف ، كان القول قول الراهن مع يمينه ، وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال مالك : القول قول من شهد له قيمة الرهن ، فإن كان الحق ألفا ،
وقيمة كل واحد من العبدين ألفا ، كان القول قول الراهن مع يمينه ، لأن
الظاهر أن أحد العبدين رهن . وإن كان قيمتهما جميعا ألفا ، وقيمة أحدهما
خمسمائة كان القول قول المرتهن ، لأن الظاهر أن العبدين رهن .
هامش
( 1 ) الأم 3 : 161 ، ومختصر المزني : 100 ، والمجموع 13 : 208 ، وفتح العزيز 10 : 57 ، والمغني لابن قدامة
4 : 460 ، والشرح الكبير 4 : 460 .
( 2 ) بلغة السالك 2 : 111 ، والشرح الصغير في هامش بلغة السالك 2 : 111 ، والمغني لابن قدامة
4 : 460 ، والشرح الكبير 4 : 459 - 460 .
( 3 ) الأم 3 : 192 ، ومغني المحتاج 2 : 142 ، والسراج الوهاج : 220 ، وكفاية الأخيار 1 : 164 ، والمجموع
13 : 253 - 254 ، وفتح العزيز 10 : 169 - 170 ، وعمدة القاري 13 : 74 ، وحاشية إعانة الطالبين
3 : 64 ، والمغني لابن قدامة 4 : 482 ، والشرح الكبير 4 : 465 - 466 ، وبداية المجتهد 2 : 274 - 275 ،
وإرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 4 : 299 .