وقال الشافعي في جميع هذه المسائل : يرجع على الموكل دون الوكيل ( 1 ) .
فأما إذا كان الوكيل صبيا ، أو باع الحاكم على اليتيم ، أو أمين الحاكم ،
فإنه يرجع على الموكل إجماعا .
دليلنا : أن الوكيل إذا كان هو العاقد للبيع ، فيجب أن يكون هو الضامن
للدرك ، ومن قال : أن الموكل ضامن من غير واسطة ، فعليه الدلالة .
مسألة 49 : إذا غاب المتراهنان ، وأراد العدل رد الرهن لغير عذر به ، لم يجز
له رده إلى الحاكم ، ومتى رده إلى الحاكم كانا ضامنين .
وقال الشافعي : إن كان سفرهما بحيث يجب فيه التقصير - وهي ستة عشر
فرسخا عنده - جاز له أن يرده إلى الحاكم ، وجاز له أن يقبضه منه . وإن نقص
عن هذا المقدار كانا بحكم الحاضرين ( 2 ) .
دليلنا : أنه قد ثبت الرهن عنده بقبوله باختياره ، ولا دليل على جواز دفعه
إلى الحاكم ، فيجب أن لا يجوز ذلك له .
مسألة 50 : إذا شرطا أن يكون الرهن عند عدلين ، فأراد أحدهما أن يسلم
إلى الآخر حتى ينفرد بحفظه ، لم يكن له ذلك .
وللشافعي فيه قولان :
قال أبو العباس بن سريج : فيه وجهان ، أحدهما : لا يكون له ذلك ( 3 ) .
والثاني يجوز ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 225 ، وفتح العزيز 10 : 13 ، والمغني لابن قدامة 427 - 428 ، والشرح الكبير 4 : 452 .
( 2 ) المجموع 13 : 222 .
( 3 ) المجموع 13 : 220 و 222 ، ومغني المحتاج 2 : 134 ، وفتح العزيز 10 : 119 ، والسراج الوهاج : 217 ،
والمغني لابن قدامة 4 : 419 - 420 ، والشرح الكبير 4 : 449 .
( 4 ) مغني المحتاج 2 : 134 ، والمجموع 13 : 220 و 222 ، وفتح العزيز 10 : 119 ، والسراج الوهاج : 217 ،
والمغني لابن قدامة 4 : 42 ، والشرح الكبير 4 : 449 .