ومنهم من قال : الرهن باطل ، سواء قلنا التدبير وصية ، أو عتق بصفة ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم على أن التدبير بمنزلة الوصية ( 2 ) ، والوصية
له الرجوع فيها بلا خلاف ، فكذلك التدبير .
فأما إذا لم يقصد الرجوع ، فلا دلالة على بطلانه ، ولا دلالة على صحة
الرهن ، فينبغي أن يكون باطلا .
وإن قلنا أنه يصح التدبير والرهن معا ، لأنه لا دلالة على بطلان واحد منهما ،
كان قويا . وبه قال قوم من أصحاب الشافعي ، واختاروه ، وهو المذهب
عندهم ( 3 ) ، لأن ما جاز بيعه جاز رهنه ، وبيع المدبر جائز بلا خلاف عندنا ،
وكذلك عندهم ، وهذا قوي .
مسألة 32 : إذا علق عتق عبده بصفة ، ثم رهنه ، كان الرهن صحيحا
والعتق باطل ، سواء كان حلول الحق قبل حلول الشرط أو بعده ، أو لا يدري
أيهما سبق .
وقال الشافعي وأصحابه فيها : ثلاث مسائل :
إحداهما : يحل الحق قبل العتق ، مثل أن علق عتقه بصفة إلى سنة ، ثم رهنه
بحق يحل بعد شهرين ، فالرهن صحيح ( 4 ) .
والثانية : يوجد الصفة قبل محل الحق ، مثل أن قال : أنت حر بعد شهر ، ثم
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 96 ، والمجموع 13 : 201 - 202 ، ومغني المحتاج 2 : 123 ، والوجيز 1 : 160 ، وفتح العزيز
10 : 13 - 14 .
( 2 ) الكافي 6 : 183 حديث 1 و 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 72 حديث 248 ، والتهذيب 8 : 258 حديث
938 و 939 ، والاستبصار 4 : 30 حديث 101 و 105 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 12 : 316 ، والشرح الكبير 12 : 316 - 317 .
( 4 ) المجموع 13 : 200 ، والوجيز 1 : 160 ، ومغني المحتاج 2 : 123 ، والسراج الوهاج : 213 و 215 ، وفتح العزيز 10 : 16 - 17 .