فعلى قول أبي العباس : الرهن والبيع فيها صحيح .
وعلى قول الشافعي والإصطخري : باطل ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : أن عمر أقر هذه الأرضين في يد أربابها المشركين ، وضرب
عليهم الجزية هذا القدر ، فمن باع منهم حقه على مسلم أو أسلم كان المأخوذ منه
خراجا ، ولا يسقط ذلك الجزية بإسلامه ، فهي طلق تباع ، وتورث ، وترهن ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن أرض الخراج لا يصح بيعها ، ولا رهنها ، لأنها
أرض المسلمين قاطبة ، لا يتعين ملاكها ، ومن ادعى أحد الأحكام التي ذكرنا ،
فعليه الدلالة .
وكونها أرض الخراج ، وإنها لجميع المسلمين على ما نقوله ، أو ملك الغانمين
على ما يقول المخالف ، لا خلاف فيه ، فمن ادعى انتقالها عنهم ، فعليه الدلالة .
مسألة 28 : إذا جنى العبد جناية ، ثم رهنه ، بطل الرهن ، سواء كانت
الجناية عمدا أو خطأ ، أو توجب القصاص أو لا توجبه
ولأصحاب الشافعي فيه ثلاث طرق :
فقال أبو إسحاق : المسألة على قولين عمدا كانت أو خطأ ، أحدهما : يصح
والآخر : لا يصح ( 3 ) .
ومنهم من قال : إن كانت عمدا صح ، قولا واحدا . وإن كانت خطأ فعلى
قولين ( 4 ) .
ومنهم من قال إن كانت خطأ بطل ، قولا واحدا وإن كانت عمدا فعلى
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 416 ، والشرح الكبير 4 : 415 ، والوجيز 1 : 159 ، والبحر الزخار 5 : 114 .
( 2 ) أنظر الخراج لأبي يوسف : 38 ، والأحكام السلطانية 1 : 151 - 152 .
( 3 ) المجموع 13 : 207 - 208 ، والمغني لابن قدامة 4 : 408 ، والبحر الزخار 5 124 .
( 4 ) المجموع 13 : 207 - 208 ، والبحر الزخار 5 : 124 .