ملك المشتري وكان بعقد متقدم ، وإن كان الخيار للمشتري وحده زال ملك
البائع عن الملك بالعقد ، لكنه لم ينتقل إلى المشتري ، فلا يكون له مالك حتى
ينقضي الخيار ، فإذا انقضى ملكه المشتري الآن ( 1 ) .
دليلنا على لزومه بعد انقضاء الشرط والافتراق : الإجماع ، فإنه لا خلاف فيه
بين العلماء .
وأما الدليل على أن العقد يحصل بالإيجاب والقبول : قوله صلى الله عليه
وآله : " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " ( 2 ) فأثبتهما بيعين ، مع ثبوت الخيار لهما .
وأيضا خيار المجلس وخيار الشرط إنما هو لفسخ العقد ، فلو كان العقد لم
يثبت لم يكن لفسخه معنى .
مسألة 30 : إذا أعتق المشتري في مدة الخيار ، ثم انقضت مدة الخيار ، وثم
البيع ، فإنه ينفذ عتقه . وبه قال أبو العباس بن سريج ( 3 ) .
وقال باقي أصحاب الشافعي : لا ينفذ ، لأن ملكه ما تم ( 4 ) .
دليلنا : ما روي عنهم عليهم السلام من أن المشتري إذا تصرف في المبيع
بطل خياره ( 5 ) ، وهذا قد تصرف فيه ، فينبغي أن يلزمه البيع ، وإذا لزمه نفذ
عتقه عند تمام البيع .
مسألة 31 : إذا وطأ المشتري في مدة الخيار ، لم يكن مأثوما ، ولحق به الولد ،
وكان حرا ، ولزم العقد من جهته .
هامش
( 1 ) اللباب 1 : 231 .
( 2 ) الكافي 5 : 170 حديث 4 - 6 ، والتهذيب 7 : 24 حديث 100 ، وسنن ابن ماجة 2 : 736
حديث 2182 ، والمصنف لعبد الرزاق 8 : 50 حديث 14262 ، وسنن الترمذي 3 : 547 حديث 1245 .
( 3 ) المجموع 9 : 215 ، وفتح العزيز 8 : 318 .
( 4 ) المجموع 9 : 215 ، وفتح العزيز 8 : 318 ، ومغني المحتاج 2 : 49 .
( 5 ) الكافي 5 : 169 حديث 2 ، والتهذيب 7 : 24 حديث 102 وص 75 حديث 320 .