رهنا عنده بدين له عليه ، كان الرهن صحيحا بلا خلاف ، ويصير الرهن
مقبوضا بإذنه فيه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ( 1 ) .
والثاني : يصير مقبوضا وإن لم يأذن له فيه ( 2 ) .
دليلنا : إن الشئ إذا كان في يده ، فأذن له في قبضه عن الرهن ، كان ذلك
قبضا ، وأغنى عن النقل . وأيضا إذا أذن له صار قبضا بالإجماع ، وإن لم يأذن
له ، فليس على كونه قبضا دليل .
مسألة 17 : إذا غصب رجل من غيره عينا من الأعيان ، ثم جعلها المغصوب منه
رهنا في يد الغاصب بدين له عليه قبل أن يقبضها منه ، فالرهن صحيح
بالإجماع ، ولا يزول ضمان الغصب . وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأبو ثور ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة والمزني : ليس عليه ضمان الغصب ( 4 ) .
دليلنا : أنا أجمعنا على أن عليه ضمانه قبل الرهن ، فمن ادعى براءته منه بعد
الرهن فعليه الدلالة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " على اليد ما أخذت حتى
تؤديه " أو " حتى تؤدي " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 3 : 141 - 142 ، ومختصر المزني : 93 - 94 ، والمجموع 13 : 189 ، والوجيز 1 : 162 ، ومغني المحتاج
2 : 128 ، والسراج الوهاج : 215 ، وفتح العزيز 10 : 65 .
( 2 ) المجموع 13 : 189 ، ومغني المحتاج 2 : 128 ، والسراج الوهاج : 215 ، وفتح العزيز 10 : 65 .
( 3 ) الأم 3 : 142 ، ومختصر المزني : 94 ، والوجيز 1 : 163 ، والمجموع 13 : 189 ، والسراج الوهاج : 215 ،
ومغني المحتاج 2 : 128 ، وفتح العزيز 10 : 71 - 72 ، والمغني لابن قدامة 4 : 405 ، والشرح الكبير
4 : 427 ، والبحر الزخار 5 : 117 ، وحاشية إعانة الطالبين 3 : 59 .
( 4 ) مختصر المزني : 94 ، والوجيز 1 : 163 ، والمجموع 13 : 189 ، وفتح العزيز 10 : 72 ، والمغني لابن قدامة
4 : 405 ، والشرح الكبير 4 : 427 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 802 حديث 2400 ، وسنن الترمذي 3 : 566 حديث 1266 ، وسنن أبي داود
3 : 296 حديث 3561 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 8 و 12 و 13 ، والسنن الكبرى 6 : 95 .