وزيادته ، والتأجيل والتعجيل ، فلما أجمعنا على أن الإقالة لا يصح فيها شئ من
ذلك ، دل على أنها ليست ببيع .
وأيضا لو كانت الإقالة بيعا لم يصح الإقالة في السلم ، لأن البيع في السلم
لا يجوز قبل القبض ، فلما صحت الإقالة فيه إجماعا ، دل على أنها ليست ببيع .
وأيضا فقد أجمعنا على أن رجلا لو اشترى عبدين ، فمات أحدهما ، ثم تقايلا ،
صحت الإقالة . فلو كانت بيعا وجب أن لا يصح ، لأن بيع الميت مع الحي
لا يصح .
مسألة 14 : إذا أقاله بأكثر من الثمن ، أو بأقل ، أو بجنس غيره ، كانت
الإقالة فاسدة ، والمبيع على ملك المشتري كما كان . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يصح الإقالة ، ويبطل الشرط ( 2 ) .
دليلنا : أن كل من قال بأن الإقالة فسخ على كل حال ، قال بهذه المسألة ،
فالفرق بين الأمرين خارج عن الإجماع .
مسألة 15 : تصح الإقالة في بعض السلم ، كما تصح في جميعه . وبه قال
الشافعي ، وأبو حنيفة ، وسفيان الثوري ، وبه قال عطاء ، وطاوس ، وعمرو بن
دينار ، والحكم بن عيينة ، وفي الصحاب عبد الله بن عباس ، وقال : لا بأس به ،
وهو من المعروف ، وهو اختيار أبي بكر بن المنذر ( 3 ) .
وقال مالك ، وربيعة ، والليث بن سعد ، وابن أبي ليلى : لا يجوز ذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 160 ، والبحر الزخار 4 : 409 .
( 2 ) شرح فتح القدير 5 : 248 - 249 ، والفتاوى الهندية 3 : 156 ، وشرح العناية بهامش شرح فتح القدير 5 : 249 ،
والمجموع 13 : 160 ، والبحر الزخار 4 : 409 .
( 3 ) مختصر المزني : 92 ، والمجموع 13 : 160 ، وشرح فتح القدير 5 : 353 ، وبدائع الصنائع 5 : 215 ،
والمغني لابن قدامة 4 : 372 ، والشرح الكبير 4 : 272 ، وبداية المجتهد 2 : 204 .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 204 ، والمجموع 13 : 160 ، والمغني لابن قدامة 4 : 372 ، والشرح الكبير 4 : 372 ،
والمدونة الكبرى 4 : 78 .