مسألة 4 : رأس المال إن كان معينا في حال العقد ، ونظر إليه ، فإنه لا يكفي
إلا بعد أن يذكر مقداره ، سواء كان مكيلا أو موزونا أو مذروعا ، ولا يجوز
جزافا ، وإن كان مما يباع كذلك مثل الجوهر ، واللؤلؤ ، فإنه يغني المشاهدة عن
وصفه .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه ( 1 ) ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي في الشرح ( 2 ) .
والثاني لا يصح ( 3 ) ، وهو اختيار المزني ( 4 ) ، وهو الصحيح عند سائر
أصحابه .
وقال أبو حنيفة : إن كان رأس المال من جنس المكيل أو الموزون ، لا بد من
بيان مقداره ، وضبطه بصفاته ، ولا يجوز أن يكون جزافا .
وإن كان من جنس المذروع مثل الثياب ، فلا يجب ذلك ، ويكفي تعيينه
ومشاهدته ( 5 ) .
وقال أصحاب مالك : لا نعرف لمالك نصا ( 6 ) .
دليلنا : إن ما اعتبرناه لا خلاف أنه يصح معه السلم ، ولا دليل على صحة
ما قالوه ، فوجب اعتبار ما قلناه .
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 144 ، وفتح العزيز 9 : 217 ، ومغني المحتاج 2 : 104 ، والسراج الوهاج : 205 .
( 2 ) فتح العزيز 9 : 218 ، والمجموع 13 : 144 .
( 3 ) الأم 3 : 116 ، ومختصر المزني : 90 ، والمجموع 13 : 144 ، وفتح العزيز 9 : 218 ، وبداية المجتهد
2 : 203 ، ومغني المحتاج 2 : 104 ، والسراج الوهاج : 205 .
( 4 ) مختصر المزني : 90 ، والوجيز 1 : 154 ، والمجموع 13 : 145 ، ومغني المحتاج 2 : 104 ، والسراج الوهاج :
205 ، وفتح العزيز 9 : 218 .
( 5 ) المبسوط 12 : 131 و 133 ، واللباب 1 : 261 ، والفتاوى الهندية 3 : 178 ، وشرح فتح القدير
5 : 338 ، وتبيين الحقائق 4 : 116 ، وبداية المجتهد 2 : 203 .
( 6 ) بداية المجتهد 2 : 203 .