ومنهم من قال : من شرطه أن يكون حالا ، ويكون السلم في الموجود .
فأما إذا أسلم في المعدوم ، فلا يجوز حالا ولا مؤجلا إلى حين لا يوجد فيه ،
وإنما يجوز إلى حين يوجد فيه غالبا ( 1 ) . وبه قال عطاء ، وأبو ثور ( 2 ) ، وهو اختيار
أبو بكر بن المنذر ( 3 ) .
وعن مالك روايتان : إحديهما مثل ما قلناه ، روى عنه ابن عبد الحكم ( 4 ) .
والأخرى : لا بد فيه من أيام يتغير فيه الأسواق ، روى عنه ابن القاسم ( 5 ) .
وقال الأوزاعي : إن سميت أجلا ثلاثة أيام فهو بيع السلف ، فجعل أقل
الأجل ثلاثة أيام ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فلا خلاف في صحة ما اعتبرناه ، وما قاله
المخالف ليس عليه دليل .
وروى ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " من سلف
فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، وأجل معلوم " ( 7 ) وروي " إلى أجل
معلوم " والأمر يقتضي الوجوب .
هامش
( 1 ) عمدة القاري 12 : 67 .
( 2 ) عمدة القاري 12 : 67 ، والمجموع 13 : 140 ، وشرح فتح القدير 5 : 335 .
( 3 ) شرح فتح القدير 5 : 335 ، والمجموع 13 : 140 .
( 4 ) مقدمات ابن رشد 2 : 517 ، وبداية المجتهد 2 : 201 - 202 ، وفتح العزيز 9 : 226 .
( 5 ) مقدمات ابن رشد 2 : 517 ، وبداية المجتهد 2 : 201 - 202 ، والشرح الصغير المطبوع بهامش بلغة
السالك 2 : 94 .
( 6 ) المغني لابن قدامة 4 : 357 ، والشرح الكبير 4 : 355 .
( 7 ) تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في المسألة الأولى فلاحظ .